والرضى به: أصل الرضى عنه والرضى عنه: ثمرة الرضى به وسر المسألة: أن الرضى به متعلق بأسمائه وصفاته والرضى عنه: متعلق بثوابه وجزائه وأيضا: فإن النبي ﷺ علق ذوق طعم الإيمان بمن رضي بالله ربا ولم يعلقه بمن رضي عنه كما قال: ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد رسولا فجعل الرضى به قرين الرضى بدينه ونبيه وهذه الثلاثة هي أصول الإسلام التي لا يقوم إلا بها وعليها وأيضا: فالرضى به ربا يتضمن توحيده وعبادته والإنابة إليه والتوكل عليه وخوفه ورجاءه ومحبته والصبر له وبه والشكر على نعمه يتضمن رؤية كل ما منه نعمة وإحسانا وإن ساء عبده فالرضا به يتضمن شهادة أن لا إله إلا الله والرضى بمحمد رسولا يتضمن شهادة أن محمدا رسول الله ﷺ والرضى بالإسلام دينا: يتضمن التزام عبوديته وطاعته وطاعة رسوله فجمعت هذه الثلاثة الدين كله وأيضا: فالرضى به ربا يتضمن اتخاذه معبودا دون ما سواه واتخاذه وليا ومعبودا وإبطال عبادة كل ما سواه وقد قال تعالى لرسوله: ﴿أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَماً﴾ [ الأنعام: ١١٤ ] وقال: ﴿أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيّاً﴾ [ الأنعام: ١٤ ] وقال: ﴿قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبّاً وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [ الأنعام: ١٦٤ ] فهذا هو عين الرضى به ربا
وأيضا: فإنه جعل حقيقة الرضى به ربا: أن يسخط عبادة ما دونه فمتى سخط العبد عبادة ما سوى الله من الآلهة الباطلة حبا وخوفا ورجاء وتعظيما وإجلالا فقد تحقق بالرضى به ربا الذي هو قطب رحى الإسلام وإنما كان قطب رحى الدين: لأن جميع العقائد والأعمال والأحوال: إنما تنبني على توحيد الله عز وجل في العبادة وسخط عبادة ما سواه فمن لم يكن


الصفحة التالية
Icon