العاشر: علمه بأنه إذا رضي انقلب في حقه نعمة ومنحة وخف عليه حمله وأعين عليه وإذا سخطه تضاعف عليه ثقله وكله ولم يزدد إلا شدة فلو أن السخط يجدي عليه شيئا لكان له فيه راحة أنفع له من الرضى به ونكتة المسألة: إيمانه بأن قضاء الرب تعالى خير له كما قال النبي ﷺ والذي نفسي بيده لا يقضي الله للمؤمن قضاء إلا كان خيرا له إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له وليس ذلك إلا للمؤمن
الحادي عشر: أن يعلم أن تمام عبوديته في جريان ما يكرهه من الأحكام عليه ولو لم يجر عليه منها إلا ما يحب لكان أبعد شيء عن عبودية ربه فلا تتم له عبوديته من الصبر والتوكل والرضى والتضرع والافتقار والذل والخضوع وغيرها إلا بجريان القدر له بما يكرهه وليس الشأن في الرضى بالقضاء الملائم للطبيعة إنما الشأن في القضاء المؤلم المنافر للطبع
الثاني عشر: أن يعلم أن رضاه عن ربه سبحانه وتعالى في جميع الحالات يثمر رضى ربه عنه فإذا رضي عنه بالقليل من الرزق: رضي ربه عنه بالقليل من العمل وإذا رضي عنه في جميع الحالات واستوت عنده وجده أسرع شيء إلى رضاه إذا ترضاه وتملقه
الثالث عشر: أن يعلم أن أعظم راحته وسروره ونعيمه: فى الرضى عن ربه تعالى وتقدس في جميع الحالات فإن الرضى باب الله الأعظم ومستراح العارفين وجنة الدنيا فجدير بمن نصح نفسه أن تشتد رغبته فيه وأن لا يستبدل بغيره منه
الرابع عشر: أن السخط باب الهم والغم والحزن وشتات القلب وكسف البال وسوء الحال والظن بالله خلاف ما هو أهله والرضى يخلصه من ذلك كله ويفتح له باب جنة الدنيا قبل جنة الآخرة
الخامس عشر: أن الرضى يوجب له الطمأنينة وبرد القلب وسكونه وقراره والسخط يوجب اضطراب قلبه وريبته وانزعاجه وعدم قراره