التاسع عشر: أن السخط يفتح عليه باب الشك في الله وقضائه وقدره وحكمته وعلمه فقل أن يسلم الساخط من شك يداخل قلبه ويتغلغل فيه وإن كان لا يشعر به فلو فتش نفسه غاية التفتيش لوجد يقينه معلولا مدخولا فإن الرضى واليقين أخوان مصطحبان والشك والسخط قرينان وهذا معنى الحديث الذي في الترمذى أو غيره: إن استطعت أن تعمل بالرضى مع اليقين فافعل فإن لم تستطع فإن في الصبر على ما تكره النفس خيرا كثيرا العشرون: أن الرضى بالمقدور من سعادة ابن آدم وسخطه من شقاوته كما في المسند والترمذى من حديث سعد بن أبى وقاص رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من سعادة ابن آدم: استخارة الله عز وجل ومن سعادة ابن آدم رضاه بما قضى الله ومن شقوة ابن آدم: سخطه بما قضى الله ومن شقاوة ابن آدم ترك استخارة الله فالرضا بالقضاء من أسباب السعادة والتسخط على القضاء من أسباب الشقاوة
الحادي والعشرون: أن الرضى يوجب له أن لا يأسى على ما فاته ولا يفرح بما آتاه وذلك من أفضل الإيمان أما عدم أساه على الفائت: فظاهر وأما عدم فرحه بما آتاه: فلأنه يعلم أن المصيبة فيه مكتوبة من قبل حصوله فكيف يفرح بشيء يعلم أن له فيه مصيبة منتظرة ولا بد
الثاني والعشرون: أن من ملأ قلبه من الرضى بالقدر: ملأ الله صدره غنى وأمنا وقناعة وفرغ قلبه لمحبته والإنابة إليه والتوكل عليه ومن فاته حظه من الرضى: امتلأ قلبه بضد ذلك واشتغل عما فيه سعادته وفلاحه فالرضى يفرغ القلب لله والسخط يفرغ القلب من الله
الثالث والعشرون: أن الرضى يثمر الشكر الذى هو من أعلى مقامات الإيمان بل هو حقيقة الإيمان والسخط يثمر ضده وهو كفر النعم وربما أثمر له كفر المنعم فإذا رضي العبد عن ربه في جميع الحالات: أوجب له ذلك شكره فيكون من الراضين الشاكرين وإذا فاته الرضى: كان من الساخطين وسلك سبيل الكافرين