فقال الزجاح: المعنى لا يكون منهم سؤال فيقع إلحاف كما قال تعالى: ﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾ أي لا تكون شفاعة فتنفع وكما فى قوله: ﴿وَلا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ﴾ [ البقرة: ١٢٣ ] أي لا يكون عدل فيقبل ونظائره قال امروء القيس: على لاحب لا يهتدى لمناره أي ليس له منار يهتدي به قال ابن الأنباري وتأويل الآية: لا يسألون ألبتة فيخرجهم السؤال في بعض الأوقات إلى الإلحاف فيجري هذا مجرى قولك: فلان لا يرجى خيره أي ليس له خير فيرجى
وقال أبو علي: لم يثبت في هذه الآية مسألة منهم لأن المعنى: ليس منهم مسألة فيكون منهم إلحاف قال: ومثل ذلك قول الشاعر: لا يفزع الأرنب أهوالها % ولا ترى الضب بها ينجحر أي ليس بها أرنب فتفزع لهولها ولا ضب فينجحر وقال الفراء: نفى الإلحاف عنهم وهو يريد نفي جميع السؤال

فصل والمسألة في الأصل حرام وإنما أبيحت للحاجة والضرورة لأنها ظلم


في حق الربوبية وظلم في حق المسئول وظلم في حق السائل أما الأول: فلأنه بذل سؤاله وفقره وذله واستعطاءه لغير الله وذلك نوع عبودية فوضع المسألة في غير موضعها وأنزلها بغير أهلها وظلم توحيده وإخلاصه وفقره إلى الله وتوكله عليه ورضاه بقسمه واستغنى بسؤال الناس عن مسألة رب الناس وذلك كله يهضم من حق التوحيد ويطفىء نوره ويضعف قوته وأما ظلمه للمسئول: فلأنه سأله ما ليس عنده فأوجب له بسؤاله عليه حقا


الصفحة التالية
Icon