والتحقيق: أنه لا يصل إلى هذا المقام إلا بعد عبوره على جسر الفناء عن مراده بمراد سيده فما دام لم يحصل له هذا الفناء فلا سبيل له إلى ذلك البقاء وأما فناؤه عن وجوده: فليس شرطا لذلك البقاء ولا هو من لوازمه وصاحب هذا المقام: هو في رضاه عن ربه بربه لا بنفسه كما هو في توكله وتفويضه وتسليمه وإخلاصه ومحبته وغير ذلك من أحواله بربه لا بنفسه فيرى ذلك كله من عين المنة والفضل مستعملا فيه قد أقيم فيه لا أنه قد قام هو به فهو واقف بين مشهد ﴿لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ﴾ [ التكوير: ٢٨ ] ومشهد ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ [ التكوير: ٢٩ ] والله المستعان. أ هـ ﴿مدارج السالكين حـ ٢ صـ ١٧١ ـ ٢٤٢﴾