كذلك قال الله تبارك وتعالى ﴿فاقتلوا أنفسكم﴾ فى كثير من القرآن ؛ كقوله ﴿وماظلمناهم ولكِن ظلموا أنفسهم﴾ فإذا كان العفل ناقصا - مثل حسبت وظننت - قالوا: أَظُنُّنى خارجا، وأَحسِبنى خارجا، ومتى تراك خارجا. ولم يقولوا: متى ترى نفسك، ولا متى تظنّ نفسك. وذلك أنهم أرادوا أن يفرُقوا بين الفعل الذى قد يُلْغى، وبين الفعل الذى لا يجوز إلغاؤه ؛ ألا ترى أنك تقول: أنا - أظن ّ- خارج، فتبطل (أظنّ) ويعمل فى الاسم فعله. وقد قال الله تبارك وتعالى ﴿إِن الإِنسان ليطغى. أَن رآه استغنى﴾ ولم يقل: رأى نفسه. وربما جاء فى الشعر: ضربتَكَ أو شبههُ من التامّ. من ذلك قول الشاعر:
خُذَا حَذراً يا جارتىَّ فإننى * رأيتُ جِرَان العَوْدِ قد كاد يُصْلح
لقد كان لى فى ضَرّتين عدِمتُنى * وما كنت أَلقَى من رزينة أَبرحُ
والعربِ يقولون: عدِمتُنِى، ووجدتُنى، وفقدتُنى، وليس بوجه الكلام.
﴿ فَلَوْلا إِذْ جَآءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُواْ وَلَاكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُواّ يَعْمَلُونَ ﴾
وقوله: ﴿فَلَوْلا إِذْ جَآءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُواْ...﴾
معنى (فلولا) فهلاَّ. ويكون معناها على معنى لولا ؛ كأنك قلت: لولا عبدالله لضربتك. فإذا رأيت بعدها اسما واحدا مرفوعا فهو بمعنى لولا التى جوابها اللام ؛ وإذا لم تر بعدها اسما فهى استفهام ؛ كقوله: ﴿لولا أَخَّرْتَنِى إلى أَجلٍ قريب [فأصدّق وأَكُن مِنَ الصالِحِين]﴾