وقال محمد بن جَرير : وهو الله في السموات ويَعلم سِرّكم وجهركم في الأرض ؛ فيعلم مقدّم في الوجهين، والأول أسلم وأبعد من الإشكال.
وقيل غير هذا.
والقاعدة تنزيهه جل وعز عن الحركة والانتقال وشَغْل الأمكنة. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ ٦ صـ ﴾
وقال أبو حيان :
﴿ وهو الله في السموات وفي الأرض يعلم سركم وجهركم ويعلم ما تكسبون ﴾
لما تقدم ما يدل على القدرة التامة والاختيار، ذكر ما يدل على العلم التام فكان في التنبيه على هذه الأوصاف دلالة على كونه تعالى قادراً مختاراً عالماً بالكليات والجزئيات وإبطالاً لشبه منكر المعاد، والظاهر أن ﴿ هو ﴾ ضمير عائد على ما عادت عليه الضمائر قبله، ﴿ وهو الله ﴾ وهذا قول الجمهور قاله الكرماني.
وقال أبو علي :﴿ هو ﴾ ضمير الشأن و﴿ الله ﴾ مبتدأ خبره ما بعده، والجملة مفسرة لضمير الشأن وإنما فر إلى هذا لأنه إذا لم يكن ضمير الشأن، كان عائداً على الله تعالى فيصير التقدير الله و﴿ الله ﴾ فينعقد مبتدأ وخبر من اسمين متحدين لفظاً ومعنى لا نسبة بينهما إسنادية، وذلك لا يجوز فلذلك والله أعلم تأول.
أبو علي الآية على أن الضمير ضمير الأمر و﴿ الله ﴾ خبره يعلم ﴿ في السموات وفي الأرض ﴾ متعلق بيعلم والتقدير الله يعلم ﴿ في السموات وفي الأرض ﴾ ﴿ سركم وجهركم ﴾
ذهب الزجاج إلى أن قوله :﴿ في السموات ﴾ متعلق بما تضمنه اسم الله من المعاني، كما يقال : أمير المؤمنين الخليفة في المشرق والمغرب.