وأما التجوز باللمس عن الفحص فلا يندفع به إذ لا بعد في أن يكون ذلك لمباشرتهم للفحص بأنفسهم بل يندفع لكون المعنى الحقيقي أنسب بالمقام وليس بشيء كما لا يخفى، وقيل : إن ذكر الأيدي ليفيد أن اللمس كان بكلتا اليدين ولا يظهر وجه الإفادة وتخصيص اللمس لأنه يتقدمه الإبصار حيث لا مانع ولأن التزوير لا يقع فيه فلا يمكنهم أن يقولوا إذا ترك العناد والتعنت : إنما سكرت أبصارنا.
واعترض بأن اللمس هنا إنما يدفع احتمال كون المرئي مخيلاً وأما نزوله من السماء فلا يثبت به.
وأجيب بأنه إذا تأيد الإدراك البصري في النزول بالإدراك اللمسي في المنزل يجزم العقل بديهة بوقوع المبصر حزماً لا يحتمل النقيض فلا يبقى بعده إلا مجرد العناد مع أن حدوثه هناك من غير مباشرة أحد يكفي في الإعجاز كما لا يخفى، وقال ابن المنير "الظاهر أن فائدة زيادة ( لمسهم ) بأيديهم تحقيق القراءة على قرب أي فقرؤه وهو بأيديهم لا بعيد عنهم لما آمنوا٢.
وقوله تعالى :﴿ لَقَالَ الذين كَفَرُواْ ﴾ جواب ﴿ لَوْ ﴾ على الأفصح من اقتران جوابها المثبت باللام.
والمراد لقالوا تعنتاً وعناداً للحق.
وإنما وضع الموصول موضع الضمير للتنصيص على اتصافهم بما في حيز الصلة من الكفر الذي ( لا يخفى ) كما قيل حسن موقعه باعتبار معناه اللغوي أيضاً، وجوز أن يكون المراد بهم قوم معهودون من الكفرة فحديث الوضع حينئذ موضوع و﴿ إن ﴾ في قوله سبحانه ﴿ إِنَّ هَذَا ﴾ أي الكتاب نافية أي ما هذا ﴿ إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ ﴾ أي ظاهر كونه سحراً. أ هـ ﴿روح المعانى حـ ٧ صـ ﴾
وقال ابن عاشور :
﴿ وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كتابا فِى قِرْطَاسٍ ﴾


الصفحة التالية
Icon