وسمّى العرب الأديم الذي يجعل غرضاً لمتعلّم الرمي قرطاساً فقالوا : سَدّد القرطاس، أي سدّد رميه.
قال الجواليقي : القرطاس تكلّموا به قديماً ويقال : إنّ أصله غير عربي.
ولم يذكر ذلك الراغب ولا لسان العرب ولا القاموس، وأثبته الخفاجي في شفاء الغليل.
وقال : كان معرّباً فلعلّه معرّب عن الرومية، ولذلك كان اسم الورقة في لغة بعضهم اليوم ( كارتا ).
وقوله :﴿ فَلَمسوه ﴾ عطف على ﴿ نزّلنا ﴾.
واللمس وضع اليد على الشيء لمعرفة وجوده، أو لمعرفة وصف ظاهره من لين أو خشونة، ومن برودة أو حرارة، أو نحو ذلك.
فقوله :﴿ بأيديهم ﴾ تأكيد لمعنى اللمس لرفع احتمال أن يكون مجازاً في التأمّل، كما في قوله تعالى :﴿ وإنّا لمسنا السماء فوجدناها مُلئَت حرساً شديداً وشهباً ﴾، وللإفصاح عن منتهى ما اعتيد من مكابرتهم ووقاحتهم في الإنكار والتكذيب، وللتمهيد لقوله :﴿ لقال الذين كفروا إن هذا إلاّ سحر مبين ﴾ لأنّ المظاهر السحرية تخيّلات لا تلمس.
وجاء قوله :﴿ الذين كفروا ﴾ دون أن يقول : لقالوا، كما قال :﴿ فلمسوه ﴾ إظهاراً في مقام الإضمار لقصد تسجيل أنّ دافعهم إلى هذا التعنّت هو الكفر، لأنّ الموصول يؤذن بالتعليل.
ومعنى :﴿ إن هذا إلاّ سحر مبين ﴾ أنّهم يغالطون أنفسهم ويغالطون قومهم لستر مكابرتهم ولدفع ما ظهر من الغلبة عليهم.
وهذا شأن المغلوب المحجوج أن يتعلّق بالمعاذير الكاذبة.
والمبين : البيّن الواضح، مشتقّ من ( أبان ) مرادف ( بان ).
وتقدّم معنى السحر عند قوله تعالى :﴿ يعلّمون الناس السحر ﴾ في سورة البقرة ( ١٠٢ ). أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ ٦ صـ ﴾


الصفحة التالية
Icon