نقل الوَاحِدِيُّ عن أكثر المفسرين ذلك، أي : عقوبة ما كانوا، أو جَزَاء ما كانوا، ثم قال :" وهذا إذا جعلت " ما " عبارة عن القرآن والشريعة وما جاء به النَّبي ﷺ، وإن جعلْتَ " ما " عبارة عن العذاب الذي كان ﷺ يُوعدهم به إن لم يؤمنوا استَغْنَيْتَ عن تقدير المضاف، والمعنى : فَحَاقَ بهم العذابُ الذي يستهزئون به، وينكرونه ".
والسُّخْرِيَةُ : الاسْتِهْزَاءُ والتهَكُّمُ ؛ يقال : سِخِرَ منه وبه، ولا يُقَالُ إلاَّ اسْتَهْزَاءً به فلا يَتَعَدَّى بـ " مِنْ ".
وقال الراغب :" سَخَرْتُهُ إذا سِخَّرْتَهُ للهُزْءِ منه، يقال : رجل سُخَرَةٍ بفتح الخاء إذا كان يَسْخَرُ من غيره، وسُخْرَة بِسُكُونها إذا كان يُسْخَر منه ومثله :" ضُحَكة وضُحْكة "، ولا ينقاس ".
وقوله :﴿ فاتخذتموهم سِخْرِيّاً ﴾ [ المؤمنون : ١١٠ ] يحتمل أن يكون من التسخير، وأن يكون من السُّخْرية.
وقد قرئ سُخْرياً وسِخْرياُ بضم السين وكسرها.
وسيأتي له مزيدُ بيان في موضعه إن شاء اللَّهُ تعالى. أ هـ ﴿تفسير ابن عادل حـ ٨ صـ ٤٠ ـ ٤٢﴾
من لطائف الإمام القشيرى فى الآية
قال عليه الرحمة :
﴿ وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (١٠) ﴾
أي سَبَقَكَ - يا محمد - مَنْ كُذِّب به كما كُذِّبْتَ، فحقَّ لهم نصرنا، فانتقمنا ممن ناؤوهم، فعاد إليهم وبالُ كيدهم. أ هـ ﴿لطائف الإشارات حـ ١ صـ ٤٦٢﴾