وإيضاحه أنه في الآية قرن الجوع الذي هو خلو الباطن بالعري الذي هو خلو الظاهر والظمأ الذي فيه حرارة الباطن بالضحى الذي فيه حرارة الظاهر.
وكذلك قرن امرىء القيس علوه على الجواد بعلوه على الكاعب لأنهما لذتان في الاستعلاء وبذل المال في شراء الراح ببذل الأنفس في الكفاح لأن في الأول : سرور الطرب وفي الثاني : سرور الظفر.
وكذا هنا أوثر الضر لمناسبته ما قبله من الترهيب" فإن انتقام العظيم عظيم.
ثم لما ذكر الإحسان أتى بما يعم أنواعه، والآية من قبيل اللف والنشر فإن مس الضر ناظر إلى قوله تعالى :﴿ إِنّى أَخَافُ ﴾ [ الأنعام : ١٥ ] الخ ومس الخير ناظر إلى قوله سبحانه :﴿ مَّن يُصْرَفْ عَنْهُ ﴾ [ الأنعام : ١٦ ] الخ.
وهي على ما قيل داخلة في حيز ﴿ قُلْ ﴾ [ الأنعام : ٥١ ] والخطاب عام لكل من يقف عليه أو لسيد المخاطبين ﷺ ولا نافية للجنس، و﴿ كاشف ﴾ اسمها و﴿ لَهُ ﴾ خبرها والضمير المتفصل بدل من موضع ﴿ لا كاشف ﴾ أو من الضمير في الظرف، ولا يجوز على ما قيل أبو البقاء أن يكون مرفوعاً بكاشف ولا بدلاً من الضمير فيه لأنك في الحالين تعمل اسم لا ومتى أعملته في ظاهر نونته.
وفي هذه الآية الكريمة رد على من رجا كشف الضر من غير سبحانه وتعالى وأمل أحداً سواه.