وقال أبو حيان :
﴿ قل أغير الله أتخذ ولياً فاطر السموات والأرض ﴾ لما تقدّم أنه تعالى اخترع السموات والأرض، وأنه مالك لما تضمنه المكان والزمان أمر تعالى نبيه أن يقول لهم ذلك على سبيل التوبيخ لهم أي من هذه صفاته هو الذي يتخذ ولياً وناصراً ومعيناً لا الآلهة التي لكم، إذ هي لا تنفع ولا تضر لأنها بين جماد أو حيوان مقهور، ودخلت همزة الاستفهام على الاسم دون الفعل لأن الإنكار في اتخاذ غير الله ولياً لا في اتخاذ الولي كقولك لمن ضرب زيداً وهو ممن لا يستحق الضرب بل يستحق الإكرام أزيداً ضربت، تنكر عليه أن كون مثل هذا يضرب ونحو، ﴿ أفغير الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون ﴾ ﴿ والله أذن لكم ﴾ وقال الطبري وغيره : أمر أن يقول هذه المقالة للكفرة الذين دعوه إلى عبادة أوثانهم، فتجيء الآية على هذا جواباً لكلامهم، انتهى.
وهذا يحتاج إلى سند في أن سبب نزول هذه الآية هو ما ذكره وانتصاب غير على أنها مفعول أول لاتخذ.
وقرأ الجمهور ﴿ فاطر ﴾ فوجهه ابن عطية والزمخشري ونقلها الحوفي على أنه نعت لله، وخرجه أبو البقاء على أنه بدل وكأنه رأى أن الفضل بين المبدل منه والبدل أسهل من الفصل بين المنعوت والنعت، إذ البدل على المشهور هو على تكرار العامل وقرأ ابن أبي عبلة برفع الراء على إضمار هو.
قال ابن عطية : أو على الابتداء ؛ انتهى.
ويحتاج إلى إضمار خبر ولا دليل على حذفه وقرىء شاذاً بنصب الراء وخرجه أبو البقاء على أنه صفة لولي على إرادة التنوين أو بدل منه أو حال، والمعنى على هذا أأجعل ﴿ فاطر السموات والأرض ﴾ غير الله، انتهى.
والأحسن نصبه على المدح.
وقرأ الزهري فطر جعله فعلاً ماضياً. أ هـ ﴿البحر المحيط حـ ٤ صـ ﴾


الصفحة التالية
Icon