وقال ابن عطية :
قوله تعالى :﴿ وله ما سكن ﴾ الآية ﴿ وله ﴾ عطف على قوله ﴿ لله ﴾ واللام للملك، و﴿ ما ﴾ بمعنى الذي، و﴿ سكن ﴾ هي من السكنى ونحوه أي ما ثبت وتقرر، قاله السدي وغيره وقالت فرقة : هو من السكون، وقال بعضهم : لأن الساكن من الأشياء أكثر من المتحرك إلى غير هذا من القول الذي هو تخليط، والمقصد في الآية عموم كل شيء وذلك لا يترتب إلا أن يكون ﴿ سكن ﴾ بمعنى استقر وثبت وإلا فالمتحرك من الأشياء المخلوقات أكثر من السواكن، ألا ترى إلى الفلك والشمس والقمر والنجوم والسابحة والملائكة وأنواع الحيوان والليل والنهار حاصران للزمان ﴿ وهو السميع العليم ﴾ هاتان صفتان تليقان بنمط الآية من قبل أن ما ذكر قبل من الأقوال الردية عن الكفرة العادلين هو سميع لهم عليم بمواقعها مجازٍ عليها، ففي الضمير وعيد. أ هـ ﴿المحرر الوجيز حـ ٢ صـ ﴾
وقال أبو حيان :
﴿ وله ما سكن في الليل والنهار ﴾
لما ذكر تعالى أنه له ملك ما حوى المكان من السموات والأرض، ذكر ما حواه الزمان من الليل والنهار وإن كان كل واحد من الزمان والمكان يستلزم الآخر، لكن النص عليهما أبلغ في الملكية وقدم المكان لأنه أقرب إلى العقول والأفكار من الزمان وله قال الزمخشري وغيره، هو معطوف على قوله ﴿ لِلَّهِ ﴾ والظاهر أنه استئناف إخبار وليس مندرجاً تحت قوله : قل، و﴿ سكن ﴾ هنا قال السدّي وغيره : من السكنى أي ما ثبت وتقرر، ولم يذكر الزمخشري غيره.
قال : وتعديه ب ﴿ في ﴾ كما في قوله :﴿ وسكنتم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم ﴾ وقالت فرقة : هو من السكون المقابل للحركة واختلف هؤلاء.
فقيل : ثم معطوف محذوف أي وما تحرّك، وحذف كما حذف في قوله :﴿ تقيكم الحر ﴾ والبرد وقيل : لا محذوف هنا واقتصر على الساكن لأن كل متحرك قد يسكن وليس كل ما يسكن يتحرك.