وقال القرطبى :
قوله تعالى :﴿ وَإِن يَمْسَسْكَ الله بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ ﴾ المسُّ والكشف من صفات الأجسام، وهو هنا مجاز وتَوسُّع ؛ والمعنى : إن تنزِل بك يا محمد شدّة من فقر أو مرض فلا رافع وصارِف له إلاّ هو، وإن يصِبك بعافية ورخاءٍ ونعمة ﴿ فَهُوَ على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ من الخير والضر ؛ " روى ابن عباس قال : كنتُ رَدِيف رسول الله ﷺ فقال لي :"يا غلام أو يا بنيّ أَلاَ أعلِّمك كلماتٍ ينفعك الله بِهنّ"؟ فقلت : بلى ؛ فقال :"احفظ الله يَحفظْك احفظ الله تَجِدْه أمامك تَعرَّف إلى الله في الرَّخاءِ يَعْرِفْك في الشدّة إذا سألتَ فاسأل الله وإذا استعنت فاستعِنْ بالله فقد جَفَّ القلمُ بما هو كائنٌ فلو أنّ الخلق كلهم جميعا أرادوا أن يضروك بشيء لم يَقضِه الله لك لم يقدروا عليه واعمل لله بالشكر واليقين واعلم أنّ في الصبر على ما تكره خيراً كثيراً وأنّ النّصر مع الصّبر وأن الفرَجَ مع الكَرْب وأن مع العسر يسراً" " أخرجه أبو بكر بن ثابت الخطيب في كتاب "الفصل والوصل" وهو حديث صحيح ؛ وقد خرجه الترمذيّ، وهذا أتم. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ ٦ صـ ﴾
وقال الثعالبى:
وقوله تعالى :﴿ وَإِن يَمْسَسْكَ الله بِضُرٍّ فَلاَ كاشف لَهُ إِلاَّ هُوَ ﴾.
يَمْسَسْكَ : معناه يُصِبْكَ، ويَنَلْكَ، والضُّرُّ بضم الضاد : سوء الحَالِ في الجِسْمِ وغيره، وبفتحها ضِدُّ النَّفْعِ، ومعنى الآية : الإخْبَارُ أن الأَشْيَاءَ كلها بِيَدِ اللَّه ؛ إن ضَرَّ فلا كَاشِفَ لضره غَيْرُه، وإن أصَابَ بِخَيْرٍ، فكذلك أيضاً.