والثاني : أن تكون الواو مبدلة من الفاء، والتقدير : يا ليتنا نرد فلا نكذب، فتكون الواو ههنا بمنزلة الفاء في قوله ﴿لَوْ أَنَّ لِى كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ المحسنين﴾ [ الزمر : ٥٨ ] ويتأكد هذا الوجه بما روي أن ابن مسعود كان يقرأ ﴿فَلا نُكَذّبَ﴾ بالفاء على النصب، والثالث : أن يكون معناه الحال، والتقدير : يا ليتنا نرد غير مكذبين، كما تقول العرب لا تأكل السمك وتشرب اللبن أي لا تأكل السمك شارباً للبن.
واعلم أن على هذه القراءة تكون الأمور الثلاثة داخلة في التمني.
وأما أن المتمن كيف يجوز تكذيبه فقد سبق تقريره.
وأما قراءة ابن عامر وهي أنه كان يرفع ﴿وَلاَ نُكَذّبَ﴾ وينصب ﴿وَنَكُونَ﴾ فالتقدير : أنه يجعل قوله ﴿وَلاَ نُكَذّبَ﴾ داخلاً في التمني، بمعنى أنا إن رددنا غير مكذبين نكن من المؤمنين والله أعلم. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ١٢ صـ ١٥٨ ـ ١٥٩﴾
وقال الآلوسى :
ونصب الفعلين على ما قال الزمخشري وسبقه إليه كما قال الحلبي الزجاج بإضمار أن على جواب التمني، والمعنى أن رددنا لم نكذب ونكن من المؤمنين.
ورده أبو حيان "بأن نصب الفعل بعد الواو ليس على الجوابية لأنها لا تقع في جواب الشرط فلا ينعقد مما قبلها وما بعدها شرط وجواب وإنما هي واو الجمع تعطف ما بعدها على المصدر المتوهم قبلها وهي عاطفة يتعين من النصب أحد محاملها الثلاث وهي المعية ويميزها عن الفاء ( صحة حلول مع محلها ) أو الحال وشبهة من قال : إنها جواب أنها تنصب في المواضع التي تنصب فيها الفاء فتوهم أنها جواب".
ويوضح لك أنها ليست به انفراد الفاء دونها بأنها إذا حذفت انجزم الفعل بعدها بما قبلها لما تضمنه من معنى الشرط، وأجيب بأن الواو أجريت هنا مجرى الفاء.
وجعلها ابن الأنباري مبدلة منها.
ويؤيد ذلك قراءة ابن مسعود وابن إسحق ﴿ فَلا نُكَذّبَ ﴾، واعترض أيضاً ما ذكره الزمخشري من معنى الجزائية بأن ردهم لا يكون سبباً لعدم تكذيبهم.