وأنت تعلم أن عذابهم البرزخي إن كان بسبب اعتقادهم النفع فيهم ورجاء شفاعتهم وعلم أولئك المعذبون أن عذابهم لذلك فقوله : لأن عذاب البرزخ لا يقتضي الخ ليس في مخله، وكذا قوله : فكم من معذب في قبره يشفع له إن أراد به فكم من معذب لمعصية من المعاصي في قبره يشفع له من يشفع فمسلم لكن لا يفيد.
وإن أراد فكم من معذب في قبره بسبب عبادة شيء يشفع له ذلك الشيء فمنعه ظاهر كما لا يخفى فتدبر.
وقرأ يعقوب ﴿ يَحْشُرُهُمْ ثُمَّ يَقُولُ ﴾ بالياء فيهما والضمير فيهما لله تعالى.
وقوله سبحانه للمشركين :﴿ أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمُ الذين كُنتُمْ تَزْعُمُونَ ﴾ إما بالواسطة أو بغير واسطة.
والتكليم المنفي في قوله تعالى :﴿ وَلاَ يُكَلّمُهُمُ ﴾ [ البقرة : ١٧٤، آل عمران : ٧٧ ] الخ تكليم تشريف ونفع لا مطلقا فقد كلم إبليس عليه اللعنة بما كلم.
والزعم يستعمل في الحق كما في قوله ﷺ :" زعم جبريل عليه السلام " وفي حديث ضمام بن ثعلبة رضي الله تعالى عنه "زعم رسولك" وقول سيبويه في أشياء يرتضيها : زعم الخليل، ويستعمل في الباطل والكذب كما في هذه الآية.
وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما كل زعم في القرآن فهو بمعنى الكذب.
وكثيراً ما يستعمل في الشيء الغريب الذي تبقى عهدته على قائله وهو هنا متعد لمفعولين وحذفا لانفهامهما من المقام أي تزعمونهم شركاء. أ هـ ﴿روح المعانى حـ ٧ صـ ﴾
وقال ابن عاشور :
﴿ وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ﴾
عطف على جملة :﴿ ومن أظلم ممّن افترى على الله كذباً ﴾ [ الأنعام : ٢١ ]، أو على جملة ﴿ إنّه لا يفلح الظالمون ﴾ [ الأنعام : ٢١ ]، فإنّ مضمون هذه الجمل المعطوفة له مناسبة بمضمون جملة ﴿ ومن أظلم ﴾ ومضمون جملة ﴿ إنّه لا يفلح الظالمون ﴾، لأنّ مضمون هذه من آثار الظلم وآثار عدم الفلاح، ولأنّ مضمون الآية جامع للتهديد على الشرك والتكذيب ولإثبات الحشر ولإبطال الشرك.


الصفحة التالية
Icon