وقال الآلوسى :
﴿ وَلَوْ ترى إِذْ وُقِفُواْ على رَبّهِمْ ﴾
تمثيل لحبسهم للسؤال والتوبيخ أو كناية عنه عند من لم يشترط فيها إمكان الحقيقة وجوز اعتبار التجوز في المفرد إلا أن الأرجح عندهم اعتباره في الجملة، وقيل : الوقوف بمعنى الاطلاع المتعدي بعلى أيضاً وفي الكلام مضاف مقدر أي وقفوا على قضاء ربهم أو جزائه، ولا حاجة إلى التضمين وجعله من القلب كما توهم، وقيل : هو بمعنى الاطلاع من غير حاجة إلى تقدير مضاف على معنى عرفوه سبحانه وتعالى حق التعريف ولا يلزم من حق التعريف حق المعرفة ليقال كيف هذا وقد قيل : ما عرفناك حق معرفتك، واستدل بعض الظاهرية بالآية على أن أهل القيامة يقفون بالقرب من الله تعالى في موقف الحساب ولا يخفى ما فيه.
﴿ قَالَ ﴾ استئناف نشأ من الكلام السابق كأنه قيل : فماذا قال لهم ربهم سبحانه وتعالى إذ ذاك؟ فقيل : قال : الخ.
وجوز أن يكون في موضع الحال أي قائلاً ﴿ أَلَيْسَ هذا ﴾ أي البعث وما يتبعه ﴿ بالحق ﴾ أي حقاً لا باطلاً كما زعمتم، وقيل : الإشارة إلى العقاب وحده وليس بشيء، ولا دلالة في ﴿ فَذُوقُواْ ﴾ عند أرباب الذوق على ذلك، والهمزة للتقريع على التكذيب ﴿ قَالُواْ ﴾ استئناف كما سبق ﴿ بلى ﴾ هو حق ﴿ وَرَبُّنَا ﴾ أكدوا اعترافهم باليمين إظهاراً لكمال تيقنهم بحقيته وإيذاناً بصدور ذلك عنهم برغبة ونشاط طمعاً بأن ينفعهم وهيهات ﴿ قَالَ فَذُوقُواْ العذاب ﴾ الذي كفرتم به من قبل وأنكرتموه ﴿ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ ﴾ أي بسبب كفركم المستمر أو ببدله أو بمقابلته أو بالذي كنتم تكفرون به، فما إما مصدرية أو موصولة والأول أولى، ولعل هذا التوبيخ والتقريع كما قيل "إنما يقع بعدما وقفوا على النار فقالوا ما قالوا إذ الظاهر أنه لا يبقى بعد هذا الأمر إلا العذاب"، ويحتمل العكس وأمر الأمر سهل. أ هـ ﴿روح المعانى حـ ٧ صـ ﴾
وقال ابن عاشور :
﴿ وَلَوْ ترى إِذْ وُقِفُواْ على رَبّهِمْ ﴾


الصفحة التالية
Icon