وقيل : المعنى لحكوماته وأقضيته، كقوله ﴿ ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين ﴾ أي وجب ما قضاه عليهم.
وقيل : المعنى لا يقدر أحد على تبديل كلمات الله وإن زخرف واجتهد، لأنه تعالى صانه برصين اللفظ وقويم المعنى أن يخلط بكلام أهل الزيغ.
وقيل : اللفظ خبر والمعنى على النهي أي لا يبدل أحد كلمات الله، فهو كقوله ﴿ لا ريب فيه ﴾ أي لا يرتابون فيه على أحد الأقوال.
﴿ ولقد جاءك من نبأ المرسلين ﴾ هذا فيه تأكيد تثبيت لما تقدم الإخبار به من تكذيب أتباع الرسل للرّسل وإيذائهم وصبرهم إلى أن جاء النصر لهم عليهم والفاعل بجاء.
قال الفارسي : هو من نبأ ومن زائدة أي ولقد جاءك نبأ المرسلين، ويضعف هذا لزيادة من في الواجب.
وقيل : معرفة وهذا لا يجوز إلا على مذهب الأخفش، ولأن المعنى ليس على العموم بل إنما جاء بعض نبأهم لا أنباؤهم، لقوله ﴿ منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك ﴾ وقال الرماني : فاعل جاءك مضمر تقديره : ولقد جاءك نبأ.
وقال ابن عطية : الصواب عندي أن يقدر جلاء أو بيان، وتمام هذا القول والذي قبله أن التقدير : ولقد جاء هو من نبإ المرسلين أي نبأ أو بيان، فيكون الفاعل مضمراً يفسر بنبإ أو بيان لا محذوفاً لأن الفاعل لا يحذف والذي يظهر لي أن الفاعل مضمر تقديره هو، ويدلّ على ما دلّ عليه المعنى من الجملة السابقة أي ولقد جاءك هذا الخبر من تكذيب أتباع الرسل للرسل والصبر والإيذاء إلى أن نصروا، وأن هذا الإخبار هو بعض نبإ المرسلين الذين يتأسى بهم و﴿ من نبإ ﴾ في موضع الحال، وذو الحال ذلك المضمر والعامل فيها وفيه ﴿ جاءك ﴾ فلا يكون المعنى على هذا ولقد جاءك نبأ أو بيان إلا أن يراد بالنبإ والبيان هذا النبأ السابق أو البيان السابق، وأما الزمخشري فلم يتعرض لفاعل جاء بل قال :﴿ لقد جاءك من نبأ المرسلين ﴾ بعض أنبائهم وقصصهم، وهو تفسير معنى لا تفسير إعراب لأن من لا تكون فاعلة. أ هـ ﴿البحر المحيط حـ ٤ صـ ﴾


الصفحة التالية
Icon