والمراد من الآيات على ما روي عن الكلبي الآيات القرآنية وهل هي على الإطلاق أو ما ذكر من أول السورة إلى هنا؟ أو ما ذكر قبل هذا؟ أقوال أقربها عندي الأقرب وفيها الدال على وجود الصانع وتوحيده وما فيه الترغيب والترهيب والتنبيه والتذكير.
وهذا تعجيب لرسول الله ﷺ، وقيل : لمن يصلح للخطاب من عدم تأثرهم بما مر من الآيات الباهرات.
﴿ ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ ﴾ أي يعرضون عن ذلك : وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنشد لهذا المعنى قول أبي سفيان بن الحرث
: عجبت لحكم الله فينا وقد بدا...
له صدفنا عن كل حق منزل
وذكر بعضهم أنه يقال : صدف عن الشيء صدوفاً إذا مال عنه.
وأصله من الصدف الجانب والناحية ومثله الصدفة وتطلق على كل بناء مرتفع.
وجاء في الخبر أنه ﷺ مر بصدف مائل فأسرع.
والجملة عطف على ﴿ نُصَرّفُ ﴾ داخل معه في حكمه وهو العمدة في التعجيب.
و﴿ ثُمَّ ﴾ للاستبعاد أي أنهم بعد ذلك التصريف الموجب للإقبال والإيمان يدبرون ويكفرون. أ هـ ﴿روح المعانى حـ ٧ صـ ﴾
وقال ابن عاشور :
﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ﴾
استئناف ابتدائي عاد به إلى الجدال معهم في إشراكهم بالله تعالى بعد أن انصرف الكلام عنه بخصوصه من قوله تعالى :﴿ قل أي شيء أكبر شهادة ﴾ [ الأنعام : ١٩ ] وما تفنَّن عقب ذلك من إثبات البعث وإثبات صدق الرسول وذكر القوارع والوعيد إلى قوله :﴿ قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله أو أتتكم الساعة ﴾ [ الأنعام : ٤٠ ] الآيات.
وتكرير الأمر بالقول للوجه الذي تقدّم آنفاً عند قوله تعالى :﴿ قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله ﴾ [ الأنعام : ٤٠ ] الآية.
والرؤية قلبية متعدّية إلى مفعولين، وليس هذا من قبيل الاستعمال المتقدّم آنفاً في قوله تعالى :﴿ قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله أو أتتكم الساعة ﴾ [ الأنعام : ٤٠ ] الآية.