وقال الشوكانى :
قوله :﴿ قُلْ أَرَأَيْتُكُم إِنْ أتاكم عَذَابُ الله ﴾ أي أخبروني عن ذلك، وقد تقدّم تفسير البغتة قريباً أنها الفجأة.
قال الكسائي : بغتهم يبغتهم بغتا وبغتة : إذا أتاهم فجأة، أي من دون تقديم مقدّمات تدل على العذاب.
والجهرة أن يأتي العذاب بعد ظهور مقدمات تدل عليه.
وقيل البغتة : إتيان العذاب ليلاً، والجهرة : إتيان العذاب نهاراً كما في قوله تعالى :﴿ بَيَاتًا أَوْ نَهَارًا ﴾ [ يونس : ٥٠ ].
﴿ هَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ القوم الظالمون ﴾ الاستفهام للتقرير، أي ما يهلك هلاك تعذيب وسخط إلا القوم الظالمون.
وقرىء "يهلك" على البناء للفاعل.
قال الزجاج : معناه هل يهلك إلا أنتم ومن أشبهكم؟ انتهى. أ هـ ﴿فتح القدير حـ ٢ صـ ﴾
وقال الآلوسى :
﴿ قُلْ أَرَأَيْتُكُم ﴾ تبكيت آخر لهم بالجائهم إلى الاعتراف باختصاص العذاب بهم ﴿ إِنْ أتاكم عَذَابُ الله ﴾ أي العاجل الخاص بكم كما أتى أضرابكم من الأمم قبلكم ﴿ بَغْتَةً ﴾ أي فجأة من غير ظهور أمارة وشعور ولتضمنها بهذا الاعتبار ما في الخفية من عدم الشعور صح مقابلتها بقولخ سبحانه :﴿ أَوْ جَهْرَةً ﴾ وبدأ بها لأنها أردع من الجهرة.
وإنما لم يقل : خفية لأن الإخفاء لا يناسب شأنه تعالى.
وزعم بعضهم أن البغتة استعارة للخفية بقرينة مقابلتها بالجهرة وإنها مكنية من غير تخييلية.
ولا يخفى أنه على ما فيه تعسف لا حاجة إليه فإن المقابلة بين الشيء والقريب من مقابله كثيرة في الفصيح.
ومنه قوله ﷺ :" بشروا ولا تنفروا ".
وعن الحسن أن البغتة أن يأتيهم ليلا والجهرة أن يأتيهم نهاراً.
وقرىء ﴿ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً ﴾ بفتح الغين والهاء على أنهما مصدران كالغلبة أي أتيانا بغتة أو أتيانا جهرة.