وجواب الشرط محذوف ثقة بدلالة المذكور عليه، والتقدير على ما قيل إن كنتم صادقين في أن أصنامكم آلهة ( أو أن عبادتكم لها نافعة ) أو إن كنتم قوماً من شأنكم الصدق فأخبروني أإلهاً غير الله تعالى تدعون إن أتاكم عذاب الله الخ فإن صدقهم من موجبات إخبارهم بدعائهم غيره سبحانه.
وقيل : إن الجواب ما يدل عليه قوله تعالى :﴿ أَغَيْرَ الله تَدْعُونَ ﴾ أعني فادعوه على أن الضمير لغير الله، واعترض بأنه يخل بجزالة النظم الكريم كيف لا والمطلوب منهم إنما هو الإخبار بدعائهم غيره جل شأنه عند ءتيان ما يأتي لا نفس دعائهم إياه، وجوز آخرون كون متعلق الاستخبار محذوفاً تقديره أخبروني إن أتاكم عذاب الله أو أتتكم الساعة من تدعون، وجعلوا قوله سبحانه :﴿ أَغَيْرَ الله ﴾ الخ استئنافاً للتبكيت على معنى أتخصون آلهتكم بالدعوة كما هو عادتكم إذا أصابكم ضر أم تدعون الله تعالى دونها، وعليه فتقديم المفعول للتخصيص.
وبعضهم جعل تقديمه لأن الإنكار متعلق به وأنكر تعلقه بالتخصيص. أ هـ ﴿روح المعانى حـ ٧ صـ ﴾
وقال ابن عاشور :
﴿قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ﴾
استئناف ابتدائي يتضمّن تهديداً بالوعيد طرداً للأغراض السابقة، وتخلّله تعريض بالحثّ على خلع الشرك إذ ليس لشركائهم نفع بأيديهم، فذُكِّروا بأحوال قد تعرض لهم يلجأون فيها إلى الله.
وألقي عليهم سأل أيستمرون على الإشراك بالله في تلك الحالة وهل يستمرّون من الآن على الشرك إلى أن يأتيهم العذاب أو تأتيهم القيامة حين يلجأون إلى الإيمان بوحدانيته، ولات حينَ إيمان.
وافتتح هذا التهديد بالأمر بالقول اهتماماً به وإلاّ فإنّ معظم ما في القرآن مأمور الرسول ﷺ بأن يقوله لهم.
وقد تتابع الأمر بالقول في الآيات بعد هذه إلى قوله :﴿ لكلّ نبأ مستقرّ ﴾ [ الأنعام : ٦٧ ] اثنتي عشرة مرّة.
وورد نظيره في سورة يونس.


الصفحة التالية
Icon