وقال الآلوسى :
﴿ وَلَقَدْ أَرْسَلنَا إلى أُمَمٍ مّن قَبْلِكَ ﴾ كلام مستأنف سيق لبيان أن من المشركين من لا يدعو الله تعالى عند إتيان العذاب لتماديه في الغي والضلال ولا يتأثر بالزواجر التكوينية كما لا يتأثر بالزواجر التنزيلية، وقيل : مسوق لتسليته ﷺ، وتصدير الجملة بالقسم لإظهار مزيد الاهتمام بمضمونها، والمفعول محذوف لأن مقتضى المقام بيان حال المرسل إليهم لا حال المرسلين ؛ وتنوين ﴿ أُمَمٌ ﴾ للتكثير، و﴿ مِنْ ﴾ ابتدائية أو بمعنى في أو زائدة بناءً على جواز زيادتها في الإثبات وضعف أي تالله لقد أرسلنا رسلاً إلى أمم كثيرة كائنة من زمان أو في زمان قبل زمانك ﴿ فأخذناهم ﴾ أي فكذبوا فعاقبناهم ﴿ بالبأساء والضراء ﴾ أي البؤس والضر.
وأخرج أبو الشيخ عن ابن جبير أنه قال : خوف السلطان وغلاء السعر.
وقيل : البأساء القحط والجوع والضراء المرض ونقصان الأنفس والأموال وهما صيغتا تأنيث لا مذكر لهما على أفعل كأحمر حمراء كما هو القياس فإنه لم يقل أضر وأبأس صفة بل للتفضيل ﴿ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ ﴾ أي لكي يتذللوا فيدعوا ويتوبوا من كفرهم. أ هـ ﴿روح المعانى حـ ٧ صـ ﴾
وقال ابن عاشور :
لمّا أنذرهم بتوقّع العذاب أعقبه بالاستشهاد على وقوع العذاب بأمم من قبل، ليَعلَم هؤلاء أنّ تلك سنة الله في الذين ظلموا بالشرك.
وهذا الخبر مستعمل في إنذار السامعين من المشركين على طريقة التعريض، وهم المخاطبون بالقول المأمور به في الجملة التي قبلها.
فجملة :﴿ ولقد أرسلنا ﴾ عطف على جملة :﴿ قل أرأيتكم ﴾ [ الأنعام : ٤٠ ]، والواو لعطف الجمل، فتكون استئنافية إذ كانت المعطوف عليها استئنافاً.
وافتتحت هذه الجملة بلام القسم و( قد ) لتوكيد مضمون الجملة، وهو المفرّع بالفاء في قوله :﴿ فأخذناهم بالبأساء والضرّاء ﴾.