﴿ مَنَّ الله عَلَيْهِم مِّن بَيْنِنَآ ﴾ قال النحاس : وهذا من المشكل ؛ لأنه يُقال : كيف فُتِنوا ليقولوا هذه الآية؟ لأنه إن كان إنكاراً فهو كفر منهم.
وفي هذا جوابان : أحدهما أن المعنى اختبِر الأغنياء بالفقراء أن تكون مرتبتهم واحدة عند النبي ﷺ، ليقولوا على سبيل الاستفهام لا على سبيل الإنكار :﴿ أهؤلاء مَنَّ الله عَلَيْهِم مِّن بَيْنِنَآ ﴾.
والجواب الآخر أنهم لما اختبروا بهذا فآل عاقبته إلى أن قالوا هذا على سبيل الإنكار، وصار مثل قوله :﴿ فالتقطه آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوّاً وَحَزَناً ﴾ [ القصص : ٨ ].
﴿ أَلَيْسَ الله بِأَعْلَمَ بالشاكرين ﴾ فيمنّ عليهم بالإيمان دون الرؤساء الذين علم الله منهم الكفر وهذا استفهام تقرير وهو جواب لقولهم :﴿ أهؤلاء مَنَّ الله عَلَيْهِم مِّن بَيْنِنَآ ﴾ وقيل : المعنى أليس الله بأعلم من يشكر الإسلام إذا هديته إليه. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ ٦ صـ ﴾
وقال ابن كثير :
وقوله :﴿ وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ ﴾ أي : ابتلينا واختبرنا وامتحنا بعضهم ببعض ﴿ لِيَقُولُوا أَهَؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا ﴾ وذلك أن رسول الله ﷺ كان غالب من اتبعه في أول البعثه، ضعفاء الناس من الرجال والنساء والعبيد والإماء، ولم يتبعه من الأشراف إلا قليل، كما قال قومُ نوح لنوح :﴿ وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ ﴾ الآية [هود : ٢٧]، وكما قال هرقل ملك الروم لأبي سفيان


الصفحة التالية
Icon