وقال الشوكانى :
قوله :﴿ قُلْ إِنّى نُهِيتُ ﴾ أمره الله سبحانه أن يعود إلى مخاطبة الكفار، ويخبرهم بأنه نهى عن عبادة ما يدعونه ويعبدونه من دون الله، أي : نهاه الله عن ذلك وصرفه وزجره، ثم أمره سبحانه بأن يقول لهم :﴿ لاَّ أَتَّبِعُ أَهْوَاءكُمْ ﴾ أي لا أسلك المسلك الذي سلكتموه في دينكم، من اتباع الأهواء والمشي على ما توجبه المقاصد الفاسدة التي يتسبب عنها الوقوع في الضلال.
قوله :﴿ قَدْ ضَلَلْتُ إِذاً ﴾ أي إن اتبعت أهواءكم فيما طلبتموه من عبادة معبوداتكم، وطرد من أردتم طرده ﴿ وَمَا أَنَاْ مِنَ المهتدين ﴾ إن فعلت ذلك، وهذه الجملة الإسمية معطوفة على الجملة التي قبلها، والمجيء بها اسمية عقب تلك الفعلية للدلالة على الدوام والثبات، وقرىء " ضَلَلْتُ " بفتح اللام وكسرها وهما لغتان.
قال أبو عمرو : ضللت بكسر اللام لغة تميم، وهي قراءة ابن وثاب وطلحة بن مصرف، والأولى هي الأصح والأفصح ؛ لأنها لغة أهل الحجاز، وهي قراءة الجمهور.
قال الجوهري : والضلال والضلالة ضدّ الرشاد، وقد ضللت أضلّ، قال الله تعالى :﴿ قُلْ إِن ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ على نَفْسِى ﴾ [ سبأ : ٥٠ ] قال فهذه : يعني المفتوحة لغة نجد وهي الفصيحة، وأهل العالية يقول :" ضللت " بالكسر أضلّ انتهى. أ هـ ﴿فتح القدير حـ ٢ صـ ﴾