قال القاضي أبو محمد رضي الله عنه : وهذا قول ضعيف جداً لأن قائله سمع هذا المعنى في قوله تعالى :﴿ وأنذرههم يوم الحسرة إذ قضي الأمر ﴾ [ مريم : ٣٩ ] وذبح الموت هنا لائق فنقله إلى هذا الموضع دون شبه، وأسند الطبري هذا القول إلى ابن جريج غير مقيد بهذه السورة، والظن بابن جريج أنه إنما فسر الذي في يوم الحسرة ﴿ والله أعلم بالظالمين ﴾ يتضمن الوعيد والتهديد. أ هـ ﴿المحرر الوجيز حـ ٢ صـ ﴾
وقال ابن كثير :
وقوله :﴿ قُلْ لَوْ أَنَّ عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ الأمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ ﴾ أي : لو كان مرجع ما تستعجلون به إلي، لأوقعت بكم ما تستحقونه من ذلك ﴿ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ ﴾
فإن قيل : فما الجمع بين هذه الآية، وبين ما ثبت في الصحيحين من طريق ابن وَهْب، عن يونس، عن الزهري، عن عُرْوَة، عن عائشة ؛ أنها قالت لرسول الله ﷺ : يا رسول الله، هل أتى عليك يوم كان أشد من يوم أحد ؟ فقال :"لقد لقيتُ من قومك، وكان أشد ما لقيت منه يوم العقبة ؛ إذ عرضت نفسي على ابن عبد يا ليل ابن عبد كُلال، فلم يجبني إلى ما أردتُ، فانطلقت وأنا مهموم على وجهي، فلم أستفق إلا بقرن الثعالب، فرفعت رأسي، فإذا أنا بسحابة قد أظَلَّتْني، فنظرت فإذا فيها جبريل، عليه السلام، فناداني، فقال : إن الله قد سمع قول قومك لك، وما ردوا عليك، وقد بعث إليك مَلَك الجبال لتأمره بما شئت فيهم". قال :"فناداني مَلَك الجبال وسلم علي، ثم قال : يا محمد، إن الله قد سمع قول قومك لك، وقد بعثني ربك إليك، لتأمرني بأمرك، فما شئت ؟ إن شئت أطبقت عليهم الأخشبين"، فقال رسول الله ﷺ :"بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من


الصفحة التالية
Icon