وقال القرطبى :
قوله تعالى :﴿ قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الذين تَدْعُونَ مِن دُونِ الله ﴾ قيل :"تدعون" بمعنى تعبدون.
وقيل : تدعونهم في مهمات أُموركم على جهة العبادة ؛ أراد بذلك الأصنام.
﴿ قُلْ لاَّ أَتَّبِعُ أَهْوَآءَكُمْ ﴾ فيما طلبتموه من عبادة هذه الآشياء، ومن طرد من أردتم طرده.
﴿ قَدْ ضَلَلْتُ إِذاً ﴾ أي قد ضللت إن اتبعت أهواءكم.
﴿ وَمَآ أَنَاْ مِنَ المهتدين ﴾ أي على طريق رشد وهدى.
وقرىء "ضَلَلْتُ" بفتح اللام وكسرها وهما لغتان.
قال أبو عمرو بن العلاء : ضَللْتُ بكسر اللام لغة تميم، وهي قراءة يحيى بن وَثَّاب وطلحة بن مُصَرِّف، والأولى هي الأصح والأفصح ؛ لأنها لغة أهل الحجاز، وهي قراءة الجمهور.
وقال الجوهريّ : والضلال والضلالة ضد الرشاد، وقد ضَلَلْتُ أَضِلُّ، قال الله تعالى :﴿ قُلْ إِن ضَلَلْتُ فَإِنَّمَآ أَضِلُّ على نَفْسِي ﴾ [ سبأ : ٥٠ ] فهذه لغة نجد، وهي الفصيحة، وأهل العالية يقولون : ضَلِلْتُ بالكسر أَضَلّ. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ ٦ صـ ﴾
وقال البيضاوى :
﴿ قُلْ إِنّي نُهِيتُ ﴾ صرفت وزجرت بما نصب لي من الأدلة وأنزل علي من الآيات في أمر التوحيد. ﴿ أَنْ أَعْبُدَ الذين تَدْعُونَ مِن دُونِ الله ﴾ عن عبادة ما تعبدون من دون الله، أو ما تدعونها آلهة أي تسمونها. ﴿ قُلْ لاَّ أَتَّبِعُ أَهْوَاءكُمْ ﴾ تأكيد لقطع أطماعهم وإشارة إلى الموجب للنهي وعلة الامتناع عن متابعتهم واستجهال لهم، وبيان لمبدأ ضلالهم وأن ما هم عليه هوى وليس يهدي، وتنبيه لمن تحرى الحق على أن يتبع الحجة ولا يقلد. ﴿ قَدْ ضَلَلْتُ إِذاً ﴾ أي اتبعت أهواءكم فقد ضللت. ﴿ وَمَا أَنَاْ مِنَ المهتدين ﴾ أي في شيء من الهدى حتى أكون من عدادهم، وفيه تعريض بأنهم كذلك. أ هـ ﴿تفسير البيضاوى حـ ٢ صـ ٤١٤﴾