فَقَالَ :" يَا جِبْرِيلُ ما بَقَاءُ أُمَّتِي إذا كان فِيهِمْ أَهْوَاءَ مُخْتَلِفَةٌ وَيُذِيقُ بَعْضُهُمْ بَأْسَ بَعْضٍ؟ " فنزل جبريل بهذه الآية ﴿ الم أَحَسِبَ الناس أَن يتركوا أَن يقولوا ءَامَنَّا وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ ﴾ [ العنكبوت : ١/٢ ] الآية وقال النبي ﷺ :" افْتَرَقَتْ بَنُو إسْرَائِيلَ عَلَى إحْدَى وَسَبْعِينَ فِرْقَةً وَتَفَتَرِقُ أُمَّتِي اثْنَانَ وَسَبْعُونَ فِرْقَةً كُلُّهُمْ فِي النَّارِ إلاَّ وَاحِدَةَ " قالوا : يا رسول الله ما هذه الواحدة؟ قال :" أهْلَ السُّنَّةِ وَالجَمَاعَةِ الَّذِي أنا عَلَيْهِ، وأصْحَابِي " وفي خبر آخر.
" السَّوَادُ الأعْظَمُ " وروى عمرو بن دينار عن جابر بن عبد الله أنه قال : لما نزلت هذه الآية ﴿ قُلْ هُوَ القادر على أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مّن فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ ﴾ قال رسول الله ﷺ :" أعُوذُ بِوَجْهِ الله " فلما نزلت ﴿ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ ﴾ قال :" هاتان أهون " ويقال : عذاباً من فوقكم يعني : سلطاناً جائراً، ﴿ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ ﴾ من سفهائكم يقلبون عليكم ﴿ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ ﴾ يعني : الفتنة بين المحلتين أو القريتين.
ثم قال :﴿ انظر كَيْفَ نُصَرّفُ الآيات ﴾ يعني : نبيّن الآيات من البلاء والعذاب في القرآن ﴿ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ ﴾ يعني : يعقلون ما هم عليه. أ هـ ﴿بحر العلوم حـ ١ صـ ﴾
وقال الماوردى :
قوله عز وجل :﴿ قَلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِّن فَوقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ ﴾ فيه ثلاثة تأويلات :
أحدها : أن العذاب الذي من فوقهم الرجم، والذي من تحت أرجلهم الخسف، قاله ابن جبير، ومجاهد، وأبو مالك.


الصفحة التالية
Icon