السؤال الثاني : لو خاف الرسول من القيام عنهم، هل يجب عليه القيام مع ذلك ؟
الجواب : كل ما أوجب على الرسول فعله وجب عليه ذلك سواء ظهر أثر الخوف أو لم يظهر فإنا إن جوزنا منه ترك الواجب بسبب الخوف، سقط الاعتماد عن التكاليف التي بلغها إلينا أما غير الرسول فإنه عند شدة الخوف قد يسقط عنه الفرض، لأنه إقدامه على الترك لا يفضي إلى المحذور المذكور. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ١٣ صـ ٢٢﴾
وقال الآلوسى :
﴿ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ ﴾ أي أتركهم ولا تجالسهم ﴿ حتى يَخُوضُواْ فِى حَدِيثٍ ﴾ أي كلام ﴿ غَيْرُهُ ﴾ أي غير آياتنا.
والتذكير باعتبار كونها حديثاً فإن وصف الحديث بمغايرتها مشير إلى اعتبارها بعنوان الحديثية، وقيل : باعتبار كونها قرآناً.
والمراد بالخوض هنا التفاوض لا بقيد التكذيب والاستهزاء.
وادعى بعضهم أن المعنى حتى يشتغلوا بحديث غيره وأن ذكر ﴿ يَخُوضُواْ ﴾ للمشاكلة، واستظهر عود الضمير إلى الخوض.
واستدل بعض العلماء بالآية على أن ﴿ إِذَا ﴾ تفيد التكرار لحرمة القعود مع الخائض كلما خاض، ونظر فيه بأن التكرار ليس من إذا بل من ترتب الحكم على مأخذ الاشتقاق.
واستدلال بعض الحشوية بها على النهي عن الاستدلال والمناظرة في ذات الله تعالى وصفاته زاعماً أن ذلك خوض في آيات الله تعالى مما لا ينبغي أن يلتفت إليه. أ هـ ﴿روح المعانى حـ ٧ صـ ﴾
وقال ابن عاشور :
والإعراض عنهم هنا هو ترك الجلوس إلى مجالسهم، وهو مجاز قريب من الحقيقة لأنَّه يلزمه الإعراض الحقيقي غالباً، فإن هم غشُوا مجلس الرسول عليه الصلاة والسلام فالإعراض عنهم أن يقوم عنهم وعن ابن جريج : فجَعَل إذَا استهزأوا قام فحذِروا وقالوا لا تستهزءوا فيقومَ.
وفائدة هذا الإعراض زجرهم وقطع الجدال معهم لعلَّهم يرجعون عن عنادهم.


الصفحة التالية
Icon