وقال الشوكانى :
قوله :﴿ وَمَا عَلَى الذين يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِم مّن شَىْء ﴾
أي ما على الذين يتقون مجالسة الكفار عند خوضهم في آيات الله من حساب الكفار من شيء.
وقيل المعنى : ما على الذين يتقون ما يقع منهم من الخوض في آيات الله في مجالستهم لهم من شيء، وعلى هذا التفسير ففي الآية الترخيص للمتقين من المؤمنين في مجالسة الكفار إذا اضطروا إلى ذلك كما سيأتي عند ذكر السبب.
قيل : وهذا الترخيص كان في أوّل الإسلام، وكان الوقت وقت تقية، ثم نزل قوله تعالى :﴿ وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِى الكتاب أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ ءايات الله يُكَفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُواْ مَعَهُمْ حتى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِه ﴾ [ النساء : ١٤٠ ] فنسخ ذلك، قوله :﴿ ولكن ذكرى لَعَلَّهُمْ ﴾ " ذكرى " في موضع نصب على المصدر، أو رفع على أنها مبتدأ، وخبرها محذوف، أي ولكن عليهم ذكرى.
وقال الكسائي : المعنى ولكن هذه ذكرى، والمعنى على الاستدراك من النفي السابق : أي ولكن عليهم الذكرى للكافرين بالموعظة والبيان لهم بأن ذلك لا يجوز.
أما على التفسير الأوّل : فلأن مجرد اتقاء مجالس هؤلاء الذين يخوضون في آيات الله لا يسقط وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
وأما على التفسير الثاني : فالترخيص في المجالسة لا يسقط التذكير ﴿ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ﴾ الخوض في آيات الله إذا وقعت منكم الذكرى لهم.
وأما جعل الضمير للمتقين فبعيد جدّاً. أ هـ ﴿فتح القدير حـ ٢ صـ ﴾