وسمعت الشيخ الإمام الوالد عمر ضياء الدين رحمه الله تعالى قال : سمعت الشيخ أبا القاسم الأنصاري يقول : سمعت إمام الحرمين يقول : معلومات الله تعالى غير متناهية، ومعلوماته في كل واحد من تلك المعلومات أيضاً غير متناهية، وذلك لأن الجوهر الفرد يمكن وقوعه في أحياز لا نهاية لها على البدل، ويمكن اتصافه بصفات لا نهاية لها على البدل، وكل تلك الأحوال التقديرية دالة على حكمة الله تعالى وقدرته أيضاً، وإذا كان الجوهر الفرد والجزء الذي لا يتجزأ كذلك ؛ فكيف القول في كل ملكوت الله تعالى، فثبت أن دلالة ملك الله تعالى، وملكوته على نعوت جلاله وسمات عظمته وعزته غير متناهية، وحصول المعلومات التي لا نهاية لها دفعة واحدة في عقول الخلق محال، فإذن لا طريق إلى تحصيل تلك المعارف إلا بأن يحصل بعضها عقيب البعض لا إلى نهاية ولا إلى آخر في المستقبل، فلهذا السبب والله أعلم لم يقل، وكذلك أريناه ملكوت السموات والأرض، بل قال :﴿وَكَذَلِكَ نُرِى إبراهيم مَلَكُوتَ والأرض﴾ وهذا هو المراد من قول المحققين السفر إلى الله له نهاية، وأما السفر في الله فإنه لا نهاية له والله أعلم. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ١٣ صـ ٣٥﴾

فصل


قال الفخر :
﴿الملكوت﴾ هو الملك، و"التاء" للمبالغة كالرغبوت من الرغبة والرهبوت من الرهبة.
واعلم أن في تفسيره هذه الإراءة قولين : الأول : أن الله أراه الملكوت بالعين، قالوا إن الله تعالى شق له السموات حتى رأى العرش والكرسي وإلى حيث ينتهي إليه فوقية العالم الجسماني، وشق له الأرض إلى حيث ينتهي إلى السطح الآخر من العالم الجسماني، ورأى ما في السموات من العجائب والبدائع، ورأى ما في باطن الأرض من العجائب والبدائع.


الصفحة التالية
Icon