ولما ذكر حال المشركين الذين لا ينزهونه سبحانه عن ذلك صرح به، وقيل : إن ذكر الاسم الجليل في الجملة الثانية ليعود إليه الضمير في ﴿ مَا لَمْ يُنَزّلْ ﴾ وليس بشيء لأنه يكفي سبق ذكره في الجملة، وقيل : لأن المقصود إنكاره عليه السلام عدم خوفهم من إشراكهم بالله تعالى لأنه المنكر المستبعد عند العقل السليم لا مطلق الإنكار ولا كذلك في الجملة الأولى فإن المقصود فيها إنكار أن يخاف عليه السلام غير الله تعالى سواء كان مما يشركه الكفار أو لا ؛ وليس بشيء أيضاً لأن الجملة الثانية ليست داخلة مع الأولى في حكم الإنكار إلا عند مدعي العطف وهو مما لا سبيل إليه أصلاً لإفضائه إلى فساد المعنى قطعاً لما تقدم أن الإنكار بمعنى النفي بالكلية فيؤول المعنى إلى نفي الخوف عنه عليه السلام ونفي نفيه عنهم وإنه بين الفساد، وأيضاً إن ﴿ مَا أَشْرَكْتُمْ ﴾ كيف يدل على ما سوى الله تعالى غير الشريك؟ إن هذا إلا شيء عجاب ثم إن الآية نص في أن الشرك مما لم ينزل به سلطان.
وهل يمتنع عقلاً حصول السلطان في ذلك أم لا؟ ظاهر كلام بعضهم.
وفي أصول الفقه ما يؤيده في الجملة الثاني والذي اختاره الأول، وقول الإمام :"إنه لا يمتنع عقلاً أن يؤمر باتخاذ تلك التماثيل والصور قبلة للدعاء" ليس من محل الخلاف كما لا يخفى على الناظر فانظر.