وَمِنَ النَّاسِ مَنِ اسْتَدَلَّ عَلَى أَنْ آزَرَ لَمْ يَكُنْ وَالِدَ إِبْرَاهِيمَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - بَلْ عَمَّهُ بِالْجَزْمِ ; لِأَنَّ آبَاءَ الْأَنْبِيَاءِ كَافَّةً أَوْ نَبِيِّنَا خَاصَّةً لَمْ يَكُونُوا كَفَّارًا، وَبِأَنَّ إِبْرَاهِيمَ خَاطَبَ آزَرَ بِالْغِلْظَةِ وَالْجَفَاءِ، وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ. وَقَدْ عَزَا الرَّازِيُّ هَذَا الْقَوْلَ إِلَى الشِّيعَةِ، وَأَطَالَ فِي بَيَانِهِ، وَاخْتَصَّ فِي بَيَانِ (زَعْمِ أَصْحَابَهِ - أَيِ الْأَشَاعِرَةِ أَوْ أَهْلِ السُّنَّةِ كَافَّةً - أَنَّ آزَرَ كَانَ وَالِدَ إِبْرَاهِيمَ وَكَانَ كَافِرًا وَفِي رَدِّهِمْ قَوْلَ الشِّيعَةِ. وَقَالَ الْأَلُوسِيُّ : وَالَّذِي عَوَّلَ عَلَيْهِ الْجَمُّ الْغَفِيرُ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ أَنْ آزَرَ لَمْ يَكُنْ وَالِدَ إِبْرَاهِيمَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَادَّعَوْا أَنَّهُ لَيْسَ فِي آبَاءِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَافِرٌ أَصْلًا ؛ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - :" لَمْ أَزَلْ أُنْقَلُ مِنْ أَصْلَابِ الطَّاهِرِينَ إِلَى أَرْحَامِ الطَّاهِرَاتِ " وَالْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ، وَتَخْصِيصُ الطَّهَارَةِ بِالطَّهَارَةِ مِنَ السِّفَاحِ لَا دَلِيلَ لَهُ يُعَوَّلُ عَلَيْهِ، وَالْعِبْرَةَ لِعُمُومِ اللَّفْظِ لَا لِخُصُوصِ السَّبَبِ، وَقَدْ أَلَّفُوا فِي هَذَا الْمَطْلَبِ الرَّسَائِلَ، وَاسْتَدَلُّوا لَهُ بِمَا اسْتَدَلُّوا. وَالْقَوْلُ بِأَنَّ ذَلِكَ قَوْلُ الشِّيعَةِ كَمَا ادَّعَاهُ الْإِمَامُ الرَّازِيُّ نَاشِئٌ مِنْ قِلَّةِ التَّتَبُّعِ. وَأَكْثَرُ هَؤُلَاءِ عَلَى أَنَّ آزَرَ اسْمٌ لِعَمِّ إِبْرَاهِيمَ


الصفحة التالية
Icon