وَمِمَّا ذَكَرَ السُّيُوطِيُّ مِنَ الدَّلَائِلِ فِي مَعْنَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَوْلُهُ تَعَالَى :(وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ) (٢٦ : ٢١٩) لِقَوْلِ بَعْضِهِمْ : إِنَّ مَعْنَاهُ فِي أَصْلَابِ الطَّاهِرِينَ أَيِ الْمُؤْمِنِينَ، وَرَوَى أَبُو نُعَيْمٍ أَنَّهُمُ الْأَنْبِيَاءُ، وَيُبْطِلُ ذَلِكَ مَا ذَكَرْنَا مِنَ الْمُعَارَضَةِ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى قَبْلَ الْآيَةِ :(الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ) (٢٦ : ٢١٨) أَيْ : وَيَرَى تَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ، فَهُوَ لَا يَحْتَمِلُ الْمَاضِيَ، وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ : الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ فِي الصَّلَاةِ، وَيَرَى تَقَلُّبَكَ فِي الْمُصَلِّينَ أَيْ مَعَهُمْ وَبَيْنَهُمْ. وَمَا رُوِيَ عَنْهُ مِنْ أَنَّ الْمَعْنَى تَقَلُّبُهُ مِنْ صُلْبِ نَبِيٍّ إِلَى صُلْبِ نَبِيٍّ حَتَّى أَخْرَجَهُ نَبِيًّا - لَا يَصِحُّ سَنَدًا وَلَا مَتْنًا وَلَا لُغَةً. وَتَفْصِيلُ ذَلِكَ سَيَأْتِي فِي مَحِلِّهِ.