﴿ واجتبيناهم ﴾ عطف على ﴿ فَضَّلْنَا ﴾ [ الأنعام : ٨٦ ] أي اصطفيناهم ﴿ وهديناهم إلى صراط مُّسْتَقِيمٍ ﴾ تكرير للتأكيد وتمهيد لبيان ما هدوا إليه ولم يظهر لي السر في ذكر هؤلاء الأنبياء العظام عليهم من الله تعالى أفضل الصلاة وأكمل السلام على هذا الأسلوب المشتمل على تقديم فاضل على أفضل ومتأخر بالزمان على متقدم به وكذا السر في التقرير أولاً بقوله تعالى :﴿ وكذلك نَجْزِى ﴾ [ الأنعام : ٨٤ ] الخ وثانياً بقوله سبحانه :﴿ كُلٌّ مّنَ الصالحين ﴾ [ الأنعام : ٨٥ ] والله تعالى أعلم بأسرار كلامه. أ هـ ﴿روح المعانى حـ ٧ صـ ﴾
ومن فوائد الإمام ابن عاشور فى الآيات السابقة
قال عليه رحمة الله :
جملة ﴿ ووهبنا ﴾ عطف على جملة ﴿ آتيناها ﴾ [ الأنعام : ٨٣ ] لأنّ مضمونها تكرمة وتفضيل.
وموقع هذه الجملة وإن كانت معطوفة هو موقع التذييل للجمل المقصود منها إبطال الشرك وإقامةُ الحجج على فساده وعلى أنّ الصالحين كلّهم كانوا على خلافه.
والوَهْب والهِبة : إعطاء شيء بلا عوض، وهو هنا مجاز في التّفضّل والتّيسير.
ومعنى هبة يعقوب لإبراهيم أنّه وُلد لابنه إسحاق في حياة إبراهيم وكبر وتزوّج في حياته فكان قرّة عين لإبراهيم.
وقد مضت ترجمة إبراهيم عليه السلام عند قوله تعالى :﴿ وإذْ ابتلى إبراهيم ربّه بكلمات ﴾ [ البقرة : ١٢٤ ].
وترجمةُ إسحاق، ويعقوب، عند قوله تعالى :﴿ ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب ﴾ [ البقرة : ١٣٢ ] وقوله :﴿ وإله آبائك إبراهيمَ وإسماعيل وإسحاق ﴾ [ البقرة : ١٣٣ ] كلّ ذلك في سورة البقرة.
وقوله :﴿ كلاّ هدينا ﴾ اعتراض، أي كلّ هؤلاء هديناهم يعني إبراهيم وإسحاق ويعقوب، فحذف المضاف إليه لظهوره وعوض عنه التّنوين في "كلّ" تنوينَ عوض عن المضاف إليه كما هو المختار.


الصفحة التالية
Icon