وقال بعضهم : إن هاء السكت قد تحرك تشبيهاً لها بهاء الضمير، والعرب كثيراً ما تعطي الشيء حكم ما يشبهه وتحمله عليه، وقد روى قول أبي الطيب
: واحر قلباه مما قلبه شبم...
بضم الهاء وكسرها على أنها هاء السكت شبهت بهاء الضمير فحركت.
واستحسن صاحب "الدر المصون" جعل الكسر لالتقاء الساكنين لا لشبه الضمير لأن هاءه لا تكسر بعد الألف فكيف ما يشبهها.
وزعم الإمام أن إثبات الهاء في الوصل للاقتداء بالإمام ولا يقتدى به في ذلك لأنه يقتضي أن القراءة بغير نقل تقليداً للخط وهو وهم. أ هـ ﴿روح المعانى حـ ٧ صـ ﴾
وقال ابن عاشور ولله دره :
﴿ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ﴾
جملة ابتدائية قصد من استئنافها استقلالها للاهتمام بمضمونها، ولأنّها وقعت موقع التّكرير لمضمون الجملتين اللّتين قبلها : جملة ﴿ وهديناهم إلى صراط مستقيم ﴾ [ الأنعام : ٨٧ ] وجملة ﴿ أولئك الذّين آتيناهم الكتاب والحكم والنبوءة ﴾ [ الأنعام : ٨٩ ].
وحقّ التكرير أن يكون مفصولاً، وليبنى عليها التّفريع في قوله :﴿ فبهداهم اقتده ﴾.
والمشار إليهم باسم الإشارة هم المشار إليهم بقوله ﴿ أولئك الّذين آتيناهم الكتاب والحكم والنّبوءة ﴾ [ الأنعام : ٨٩ ] فإنّهم الّذين أمر نبيّنا ﷺ بالاقتداء بهداهم.
وتكرير اسم الإشارة لتأكيد تمييز المشار إليه ولما يقتضيه التكرير من الاهتمام بالخبر.
وأفاد تعريف المسند والمسند إليه قصر جنس الّذين هداهم الله على المذكورين تفصيلاً وإجمالاً، لأنّ المهديين من البشر لا يعدون أن يكونوا أولئك المسمّين ومن آبائهم وذرياتهم وإخوانهم، فإنّ من آبائهم آدم وهو الأب الجامع للبشر كلّهم، فأريد بالهدى هدى البشر، أي الصرف عن الضلالة، فالقصر حقيقي.
ولا نظر لصلاح الملائكة لأنّه صلاح جبليّ.
وعدل عن ضمير المتكلّم إلى اسم الجلالة الظاهر لقَرْن هذا الخبر بالمهابة والجلالة.