والمعنى : جئتمونا واحداً واحداً، كل واحد منكم منفرداً بلا أهل ولا مال ولا ولد ولا ناصر ممن كان يصاحبكم في الغَيّ، ولم ينفعكم ما عبدتم من دون الله.
وقرأ الأعرج "فَرْدَى" مثل سكرى وكسلى بغير ألف.
﴿ كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ ﴾ أي منفردين كما خُلقتم.
وقيل : عُراة كما خرجتم من بطون أمهاتكم حُفاة غُرْلاً بُهْماً ليس معهم شيء.
وقال العلماء : يُحشر العبدُ غداً وله من الأعضاء ما كان له يومَ وُلد ؛ فمن قُطع منه عضو يردّ في القيامة عليه.
وهذا معنى قوله :"غُرْلاً" أي غير مختونين، أي يردّ عليهم ما قُطع منه عند الختان.
قوله تعالى :﴿ وَتَرَكْتُمْ مَّا خَوَّلْنَاكُمْ ﴾ أي أعطيناكم وملّكنَاكم.
والخَوَل : ما أعطاه الله للإنسان من العبيد والنعم.
﴿ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ ﴾ أي خلفكم.
﴿ وَمَا نرى مَعَكُمْ شُفَعَآءَكُمُ ﴾ أي الذين عبدتموهم وجعلتموهم شركاء يريد الأصنام أي شركائي.
وكان المشركون يقولون : الأصنام شركاء الله وشفعاؤنا عنده. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ ٧ صـ ﴾
وقال الخازن :
قوله تعالى :﴿ ولقد جئتمونا فرادى ﴾ يعني وحداناً لا مال معكم ولا زوج ولا ولد ولا خدم وهذا خبر من الله عز وجل عن حال الكافرين يوم القيامة وكيف يحشرون إليه ماذا يقول لهم في ذلك اليوم وفي قوله للكافرين ولقد جئتمونا فرادى تقريع وتوبيخ لهم لأنهم صرفوا هممهم في الدنيا إلى تحصيل المال والولد والجاه وأفنوا أعمارهم في عبادة الأصنام فلم يغن عنهم كل ذلك شيئاً يوم القيامة فبقوا فرادى عن كل ما حصلوه في الدنيا ﴿ كما خلقناكم أول مرة ﴾ يعني جئتمونها حفاة عراة غرلاً يعني قلفاً كما ولدتهم أمهاتهم في أول مرة في الدنيا لا شيء عليهم ولا معهم ( ق ).