قال عكرمة قال النضر بن الحارث : سوف تشفع في اللات والعزى فنزلت : ولما قال ﴿ اليوم تجزون عذاب الهون ﴾ وقفهم على أنهم يقدمون يوم القيامة منفردين لا ناظر لهم محتاجين إليه بعد أن كانوا ذوي خول وشفعاء في الدنيا ويظهر أن هذا الكلام هو من خطاب الملائكة الموكلين بعقابهم، وقيل : هو كلام الله لهم وهذا مبني على أن الله تعالى يكلم الكفار، وهو ظاهر من قوله :﴿ فلنسألن الذين أرسل إليهم ﴾ ومن قوله :﴿ لنسألنهم أجمعين ﴾ و﴿ جئتمونا ﴾ من الماضي الذي أريد به المستقبل، وقيل : هو ماض على حقيقته محكي فيقال لهم : حالة الوقوف بين يدي الله للجزاء والحساب، قال ابن عباس :﴿ فرادى ﴾ من الأهل والمال والولد، وقال الحسن : كل واحد على حدته بلا أعوان ولا شفعاء، وقال مقاتل : ليس معكم شيء من الدنيا تفتخرون به، وقال الزّجاج : كل واحد مفرد عن شريكه وشفيعه، وقال ابن كيسان :﴿ فرادى ﴾ من المعبود، وقيل : أعدناكم بلا معين ولا ناصر وهذه الأقوال متقاربة لما كانوا في الدنيا جهدوا في تحصيل الجاه والمال والشفعاء جاؤوا في الآخرة منفردين عن كل ما حصلوه في الدنيا، وقرىء فراد غير مصروف، وقرأ عيسى بن عمر وأبو حيوة فراداً بالتنوين وأبو عمرو ونافع في حكاية خارجة عنهما فردى مثل سكرى كقوله :﴿ وترى الناس سكارى ﴾ وأنث على معنى الجماعة والكاف في كما في موضع نصب، قيل : بدل من فرادى، وقيل : نعت لمصدر محذوف أي مجيئا ﴿ كما خلقناكم ﴾ يريد كمجيئكم يوم خلقناكم وهو شبيه بالانفراد الأول وقت الخلقة فهو تقييد لحالة الانفراد تشبيه بحالة الخلق لأن الإنسان يخلق أقشر لا مال له ولا ولد ولا حشم، وقيل : عراة غرلاً ومن قال : على الهيئة التي ولدت عليها في الانفراد يشمل هذين القولين وانتصب أول مرة على الظرف أي أول زمان ولا يتقدر أول خلق الله لأن أول خلق يستدعي خلقاً ثانياً ولا يخلق ثانياً إنما ذلك إعادة لا خلق.