وروى أبو داود وابن ماجه عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله ﷺ قال :" من اقتبس علماً من النجوم اقتبس شعبة من السحر زاد ما زاد " وقال صاحب كتاب الزينة في آخر كتابه بعد أن ذكر العيافة والزجر ونحوهما، ويأتي أكثره عنه في سورة الصافات : وروي عنه ﷺ أنه قال :" إياكم والنجوم! فإنها تدعو إلى الكهانة "، قال : هذه الأشياء كلها لها أصل صحيح، فمنها ما كانت من علوم الأنبياء مثل النجوم والخط وغير ذلك، ولولا الأنبياء الذين أدركوا علم النجوم وعرفوا مجاري الكواكب في البروج وما لها من السير في استقامتها ورجوعها، وما قد ثبت وصح من الحساب في ذلك بما لا ارتياب فيه، لما قدر الناس على إدراكه، وذلك كله بوحي من الله عز وجل إلى أنبيائهم عليهم السلام، وقد روي أن إدريس عليه السلام أول من علم النجوم، وروي في الخط أنه كان علم نبي من الأنبياء، ولولا ذلك لما أدرك الناس هذه اللطائف ولا عرفوها.
ولما كانت هذه الآيات قد بلغت في البيان حداً علا عن طوق الإنسان والملائكة والجان لكونها صفة الرحمن، فكانت فخراً يتوقع فيه التنبيه عليه فقال :﴿قد فصلنا﴾ أي بينا بياناً شافياً على ما لنا من العظمة ﴿الآيات﴾ واحدة في إثر واحدة على هذا الأسلوب المنيع والمثال الرفيع ؛ ولما كانت من الوضوح في حد لا يحتاج إلى كثير تأمل قال :﴿لقوم يعلمون﴾ أي لهم قيام فيما إليهم، ولهم قابلية العلم ليستدلوا بها بالشاهد على الغائب. أ هـ ﴿نظم الدرر حـ ٢ صـ ٦٨٠ ـ ٦٨٣﴾
فصل
قال الفخر :
هذا هو النوع الثالث من الدلائل الدالة على كمال القدرة والرحمة والحكمة، وهو أنه تعالى خلق هذه النجوم لمنافع العباد وهي من وجوه :
الوجه الأول : أنه تعالى خلقها لتهتدي الخلق بها إلى الطرق والمسالك في ظلمات البر والبحر حيث لا يرون شمساً ولا قمراً لأن عند ذلك يهتدون بها إلى المسالك والطرق التي يريدون المرور فيها.