واعلم أن أصحاب العربية ادعوا أن ذلك يعد من الفصاحة.
وما بينوا أنه من أي الوجوه يعد من هذا الباب ؟ وأما نحن فقد أطنبنا فيه في تفسير قوله تعالى :﴿حتى إِذَا كُنتُمْ فِى الفلك وَجَرَيْنَ بِهِم بِرِيحٍ طَيّبَةٍ﴾ [ يونس : ٢٢ ] فلا فائدة في الإعادة.
والبحث الرابع : قوله :﴿فَأَخْرَجْنَا﴾ صيغة الجمع.
والله واحد فرد لا شريك له، إلا أن الملك العظيم إذا كنى عن نفسه، فإنما يكنى بصيغة الجمع، فكذلك ههنا.
ونظيره قوله :﴿إِنَّا أنزلناه﴾ [ الدخان : ٣ ].
﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحاً﴾ [ نوح : ١ ].
﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذكر﴾ [ الحجر : ٩ ].
أما قوله :﴿فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِراً﴾ فقال الزجاج : معنى خضر، كمعنى أخضر، يقال أخضر فهو أخضر وخضر، مثل أعور فهو أعور وعور.
وقال الليث : الخضر في كتاب الله هو الزرع وفي الكلام كل نبات من الخضر، وأقول إنه تعالى حصر النبت في الآية المتقدمة في قسمين : حيث قال :﴿إِنَّ الله فَالِقُ الحب والنوى﴾ فالذي ينبت من الحب هو الزرع، والذي ينبت من النوى هو الشجر فاعتبر هذه القسمة أيضاً في هذه الآية فابتدأ بذكر الزرع، وهو المراد بقوله :﴿فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِراً﴾ وهو الزرع، كما رويناه عن الليث.
وقال ابن عباس : يريد القمح والشعير والسلت والذرة والأرز، والمراد من هذا الخضر العود الأخضر الذي يخرج أولاً ويكون السنبل في أعلاه وقوله :﴿نُّخْرِجُ مِنْهُ حَبّاً مُّتَرَاكِباً﴾ يعني يخرج من ذلك الخضر حباً متراكباً بعضه على بعض في سنبلة واحدة، وذلك لأن الأصل هو ذلك العود الأخضر وتكون السنبلة مركبة عليه من فوقه وتكون الحبات متراكبة بعضها فوق بعض، ويحصل فوق السنبلة أجسام دقيقة حادة كأنها الأبر، والمقصود من تخليقها أن تمنع الطيور من التقاط تلك الحبات المتراكبة. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ١٣ صـ ٨٧ ـ ٨٨﴾


الصفحة التالية
Icon