وقال القرطبى :
﴿ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ ﴾
الإبصار : هو الإدراك بحاسة البصر ؛ أي فمن استدل وتعرّف فنفسه نفع.
﴿ وَمَنْ عَمِيَ ﴾ لم يستدل، فصار بمنزلة الأعمى ؛ فعلى نفسه يعود ضرر عماه.
﴿ وَمَآ أَنَاْ عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ ﴾ أي لم أومر بحفظكم على أن تهلكوا أنفسكم.
وقيل : أي لا أحفظكم من عذاب الله.
وقيل :"بِحَفِيظٍ" برقيب ؛ أحصِي عليكم أعمالكم، وإنما أنا رسول أبلّغكم رسالات ربّي، وهو الحفيظ عليكم لا يخفى عليه شيء من أفعالكم.
قال الزجاج : نزل هذا قبل فرض القتال، ثم أمر أن يمنعهم بالسيف من عبادة الأوثان. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ ٧ صـ ﴾
وقال الخازن :
﴿ فمن أبصر ﴾ يعني فمن عرف الآيات واهتدى بها إلى الحق ﴿ فلنفسه ﴾ يعني فلنفسه أبصر ولها عمل لأنه يعود نفع ذلك عليه ﴿ ومن عمي ﴾ يعني ومن جهل ولم يعرف الآيات ولم يستدل بها إلى الطريق ﴿ فعليها ﴾ يعني فعلى نفسه عمى ولها ضر وكان وبال ذلك العمى عليه لأن الله تعالى غني عن خلقه ﴿ وما أنا عليكم بحفيظ ﴾ يعني وما أنا عليكم برقيب أحصي عليكم أعمالكم وأفعالكم إنما أنا رسول من ربكم إليكم أبلغكم ما أرسلت به إليكم والله هو الحفيظ عليكم لا يخفى عليه شيء من أعمالكم وأحوالكم.
وقيل معناه لا أقدر أن أدفع عنكم ما يريده الله بكم وقيل معناه لست آخذكم بالإيمان أخذ الحفيظ الوكيل وهذا كان قبل الأمر بقتال المشركين فعلى هذا القول تكون الآية منسوخة بآيات السيف وعلى القول الأول ليست منسوخة والله أعلم. أ هـ ﴿تفسير الخازن حـ ٢ صـ ﴾
وقال أبو حيان :
﴿ فمن أبصر فلنفسه ﴾ أي فالإبصار لنفسه أي نفعه وثمرته.