وقرأ جمهور الناس " عَدْواً " بفتح العين وسكون الدال نصب على المصدر، وقرأ الحسن بن أبي الحسن وأبو رجاء وقتادة ويعقوب وسلام وعبد الله بن زيد " عُدُوّاً " بضم العين والدال وتشديد الواو، وهذا أيضاً نصب على المصدر وهو من الاعتداء، وقرأ بعض الكوفيين " عَدُواً " بفتح العين وضم الدال نصب على الحال أي في حال عداوة لله، وهو لفظ مفرد يدل على الجمع، وقوله ﴿ بغير علم ﴾ بيان لمعنى الاعتداء المتقدم. أ هـ ﴿المحرر الوجيز حـ ٢ صـ ﴾
وقال الخازن :
قوله تعالى :﴿ ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدواً بغير علم ﴾ الآية قال ابن عباس : لما نزلت :﴿ إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم ﴾ قال المشركون يا محمد لتنتهين عن سب آلهتنا أو لنهجون ربك فنهاهم الله أن يسبوا أوثانهم فيسبوا الله عدواً بغير علم وقال قتادة : كان المؤمنون يسبون أوثان الكفار فيردون ذلك عليهم فنهاهم الله عن ذلك لئلا يسبوا الله لأنهم قوم جهلة لا علم لهم بالله عز وجل.
وقال السدي : لما حضرت أبا طالب الوفاة قالت قريش انطلقوا بنا لندخل على هذا الرجل فلنأمره أن ينهى عنا ابن أخيه فإنا نستحي أن نقتله بعد موته فتقول العرب كان عمه يمنعه فلما مات قتلوه.
فانطلق أبو سفيان وأبو جهل والنضر بن الحارث وأمية وأبيّ ابنا خلف وعقبة بن أبي معيط وعمرو بن العاص والأسود بن أبي البختري إلى أبي طالب، فقالوا : يا أبا طالب أنت كبيرنا وسيدنا وإن محمداً قد آذانا وآذى آلهتنا فنحب أن تدعوه فتنهاه عن ذكر آلهتنا ولندعه وإلهه فدعاه جاء النبي ﷺ : فقال له أبو طالب : إن هؤلاء قومك وبنو عمك فقال رسول الله ﷺ " وما يريدون " ؟ قالوا : نريد أن تدعنا وآلهتنا وندعك وإلهك.