وقال الآلوسى :
﴿ ثُمَّ إلى رَبّهِمْ ﴾ مالك أمرهم ﴿ مَرْجِعُهُمْ ﴾ أي رجوعهم ومصيرهم بالبعث بعد الموت ﴿ فَيُنَبّئُهُمْ ﴾ من غير تأخير ﴿ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ﴾ في الدنيا على الاستمرار من خير أو شر، وذلك بالثواب على الأول والعقاب على الثاني، فالجملة للوعد والوعيد.
وفسر بعضهم ما بالسيئات المزينة لهم وقال : إن هذا وعيد بالجزاء والعذاب كقول الرجل لمن يتوعده : سأخبرك بما فعلت. أ هـ ﴿روح المعانى حـ ٧ صـ ﴾
وقال ابن عاشور :
والمعنى أعظم من ذلك أنّهم إلى الله مرجعهم فيحاسبهم.
والعدول عن اسم الجلالة إلى لفظ ﴿ ربّهم ﴾ لقصد تهويل الوعيد وتعليل استحقاقه بأنّهم يرجعون إلى مالكهم الذي خلقهم فكفروا نعمه وأشركوا به فكانوا كالعبيد الآبقين يطوِّفون ما يطوفوّن ثمّ يقعون في يد مالكهم.
والإنباء : الإعلام، وهو توقيفهم على سوء أعمالهم.
وقد استعمل هنا في لازم معناه، وهو التّوبيخ والعقاب، لأنّ العقاب هو العاقبة المقصودة من إعلام المجرم بجرمه.
والفاء للتّفريع عن المَرْجِع مؤذنة بسرعة العقاب إثر الرّجوع إليه. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ ٦ صـ ﴾


الصفحة التالية
Icon