الثالث - فيه نكتة سرية، مبينة على حكمة أبيّة، وهي أن كل ما يظهر في هذه النشأة من الأعيان والأعراض، فإنما يظهر بصورة مستعارة مخالفة لصورته الحقيقة التي بها يظهر في النشأة الآخرة. فإن المعاصي سموم قاتلة، قد برزت في الدنيا بصورة تستحسنها نفوس العصاة، كما نطقت به هذه الآية الكريمة، وكذا الطاعات، فإنها مع كونها أحسن الأحاسن، قد ظهرت عندهم بصورة مكروهة، ولذلك قال عليه الصلاة والسلام : حُفَّت الجنة بالمكاره، وحفت النار بالشهوات. فأعمال الكفرة قد برزت لهم في هذه النشأة بصورة مزينة تستحسنها الغواة وتستحبها الطغاة. وستظهر في النشأة الآخرة بصورتها الحقيقة المنكرة الهائلة، فعند ذلك يعرفون أن أعمالهم ماذا ؟ فعبر عن إظهارها بصورها الحقيقة بالأخبار بها، لما أن كلاً منهما سبب للعلم بحقيقتها كما هي. فليتدبر ! -أفاده أبو السعود. أ هـ ﴿محاسن التأويل حـ ٦ صـ ٤٧٢ ـ ٤٧٤﴾


الصفحة التالية
Icon