ومن فوائد الشوكانى فى الآيات
قال رحمه الله :
﴿ قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ (١٠٤) وَكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآَيَاتِ وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (١٠٥) اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ (١٠٦) وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ (١٠٧) وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٠٨) ﴾
البصائر جمع بصيرة، وهي في الأصل : نور القلب، والمراد بها هنا الحجة البينة والبرهان الواضح.
وهذا الكلام وارد على لسان رسول الله ﷺ، ولهذا قال في آخره ﴿ وَمَا أَنَاْ عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ ﴾ ووصف البصائر بالمجيء تفخيماً لشأنها، وجعلها بمنزلة الغائب المتوقع مجيئه، كما يقال جاءت العافية، وانصرف المرض، وأقبلت السعود، وأدبرت النحوس ﴿ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ ﴾ أي فمن تعقل الحجة وعرفها وأذعن لها فنفع ذلك لنفسه ؛ لأنه ينجو بهذا الإبصار من عذاب النار ﴿ وَمَنْ عَمِىَ ﴾ عن الحجة ولم يتعقلها ولا أذعن لها، فضرر ذلك على نفسه ؛ لأنه يتعرض لغضب الله في الدنيا ويكون مصيره النار ﴿ وَمَا أَنَاْ عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ ﴾ برقيب أحصي عليكم أعمالكم، وإنما أنا رسول أبلغكم رسالات ربي وهو الحفيظ عليكم.
قال الزجاج : نزل هذا قبل فرض القتال ثم أمر أن يمنعهم بالسيف من عبادة الأوثان.