والثاني : ما ذكره الله في آخر :﴿ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأَرْضِ يَنبُوعاً أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِن نَّخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الأَنْهَارَ خِلاَلَهَا تَفْجِيراً أَوْ تُسِقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَينَا كِسَفَاً ﴾ إلى قوله :﴿ كِتَاباً نَقْرؤُهُ ﴾ فأمر الله نبيه حين أقسموا له أن يقول لهم ﴿ قُلْ إِنَّمَا الأَيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ ﴾.
والثالث : أنه لما نزل قوله تعالى في الشعراء :﴿ إِن نَّشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيهِم مِّنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُم لَهَا خَاضِعِينَ ﴾ قال المشركون : أنزلها علينا حتى نؤمن بها إن كنت من الصادقين، فقال المؤمنون : يا رسول الله أنزلها عليهم ليؤمنوا، فأنزل الله تعالى هذه الآية، قاله الكلبي :
وليس يجب على الله إجابتهم إلى اقتراحهم لا سيما إذا علم أنهم لا يؤمنون بها، واختلف في وجوبها عليه إذا علم إيمانهم بها على قولين وقد أخبر أنهم لا يؤمنون بقوله :﴿ وَمَا يُشْعُرِكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ ﴾. أ هـ ﴿النكت والعيون حـ ٢ صـ ﴾
وقال ابن عطية :
الضمير في قوله ﴿ وأقسموا ﴾ عائد على المشركين المتقدم ذكرهم و﴿ جهد ﴾ نصب على المصدر العامل فيه ﴿ أقسموا ﴾ على مذهب سيبويه لأنه في معناه، وعلى مذهب أبي العباس المبرد فعل من لفظة، واللام في قوله ﴿ لئن ﴾ لام موطئة للقسم مؤذنة به، وأما اللام المتلقية للقسم فهي قوله ﴿ ليؤمن ﴾ و﴿ آية ﴾ يريد علامة، وحكي أن الكفار لما نزلت ﴿ إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين ﴾ [ الشعراء : ٤ ] أقسموا حينئذ أنها إن نزلت آمنوا فنزلت هذه الآية.