وتقدّم بيان معنى الآية واشتقاقها عند قوله تعالى :﴿ والّذين كفروا وكذّبوا بآياتنا أولئك أصحاب النّار هم فيها خالدون ﴾ في سورة [ البقرة : ٣٩ ].
ومعنى كون الآيات عند الله أنّ الآيات من آثار قدرة الله وإرادته، فأسباب إيجاد الآيات من صفاته، فهو قادر عليها، فلأجل ذلك شُبّهت بالأمور المدّخرة عنده، وأنّه إذا شاء إبرازَها أبرزها للنّاس، فكلمة عند } هنا مجاز.
استعمل اسم المكان الشّديد القُرب في معنى الاستبداد والاستئثار مجازاً مرسلاً، لأنّ الاستئثار من لوازم حالة المكان الشّديد القرب عرفاً، كقوله تعالى :﴿ وعنده مفاتح الغيب ﴾ [ الأنعام : ٥٩ ].
والحصر بـ ﴿ إنّما ﴾ ردّ على المشركين ظنّهم بأنّ الآيات في مقدور النّبيء ﷺ إن كان نبيئاً فجعلوا عدم إجابة النّبيء ﷺ اقتراحَهم آية أمارة على انتفاء نبوءته، فأمره الله أن يجيب بأنّ الآيات عند الله لا عند الرّسول عليه الصّلاة والسّلام، والله أعلم بما يُظهره من الآيات. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ ٦ صـ ﴾
قوله تعالى ﴿وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾

فصل


قال الفخر :
قوله تعالى :﴿وَمَا يُشْعِرُكُمْ﴾
قال أبو علي "ما" استفهام وفاعل يشعركم ضمير "ما" والمعنى : وما يدريكم إيمانهم ؟ فحذف المفعول، وحذف المفعول كثير.
والتقدير : وما يدريكم إيمانهم، أي بتقدير أن تجيئهم هذه الآيات فهم لا يؤمنون.
وقوله :﴿أَنَّهَا إِذَا جَاءتْ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ قرأ ابن كثير وأبو عمرو ﴿أَنَّهَا﴾ بكسر الهمزة على الاستئناف وهي القراءة الجيدة.


الصفحة التالية
Icon