ودعا إلى التزام هذا حفظ المعنى لأنها لو لم تكن زائدة لعاد الكلام عذراً للكفار وفسد المراد بالآية، وضعّف الزجّاج وغيره وزيادة لا وقال هذا غلط ومنهم من جعل " أنها " بمعنى لعلها وحكاها سيبويه عن الخليل وهو تأويل لا يحتاج معه إلى تقدير زيادة لا، وحكى الكسائي أنه كذلك في مصحف أبي بن كعب : وما أدراكم لعلها إذا جاءت لا يؤمنون، ومن هذا المعنى قول الشاعر [ أبو النجم ] :[ الراجز ]
قُلْتُ لِشَيْبَانَ ادْنُ مِنْ لِقَائِهِ... أنَّى تَغذّى القومُ من شوائِهِ
فهذه كلها بمعنى لعل وضعّف أبو علي هذا بأن التوقع الذي لا يناسب الآية بعد التي حكمت بأنهم لا يؤمنون، وترجح عنده في الآية أن تكون " أن " على بابها وأن يكون المعنى قل إنما الآيات عند الله لأنها إذا جاءت " لا يؤمنون "، فهو لا يأتي بها لإصرارهم على كفرهم، وتكون الآية نظير قوله تعالى :﴿ وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون ﴾ [ الإسراء : ٥٩ ] أي بالآيات المقترحة.
قال القاضي أبو محمد رضي الله عنه : ويترتب على هذا التأويل أن تكون " ما " نافية، ذكر ذلك أبو علي فتأمل وترجح عنده أيضاً أن تكون لا زائدة، وبسط شواهده في ذلك، وحكى بعض المفسيرين أن في آخر الآية حذفاً يستغنى به عن زيادة لا، وعن تأويلها بمعنى لعل وتقديره عندهم أنها إذا جاءت " لا يؤمنون " أو يؤمنون.
قال القاضي أبو محمد رضي الله عنه : وهذا قول ضعيف لا يعضده لفظ الآية ولا يقتضيه وتحتمل الآية أن يكون المعنى يتضمن الإخبار أنهم لا يؤمنون، وقيل لهم وما يشعركم بهذه الحقيقة أي لا سبيل إلى شعوركم بها وهي حق في نفسها وهم لا يؤمنون أن لو جاءت، و﴿ ما ﴾ استفهام على هذا التأويل، وفي مصحف ابن مسعود " وما يشعركم إذا جاءتهم يؤمنون " بسقوط أنها. أ هـ ﴿المحرر الوجيز حـ ٢ صـ ﴾
وقال ابن الجوزى :
﴿ وما يشعركم أنها ﴾ أي : يدريكم أنها.


الصفحة التالية
Icon