وهذا التأويل يشبه قراءة من قرأ "تؤمنون" بالتاء.
وقال الفرّاء وغيره ؛ الخطاب للمؤمنين ؛ لأن المؤمنين قالوا للنبيّ ﷺ : يا رسول الله، لو نزلت الآية لعلهم يؤمنون ؛ فقال الله تعالى :"وَمَا يُشْعِرُكُمْ" أي يعلمكم ويدريكم أيها المؤمنون.
"أنها" بالفتح، وهي قراءة أهل المدينة والأعمش وحمزة، أي لعلّها إذا جاءت لا يؤمنون.
قال الخليل :"أنها" بمعنى لعلّها ؛ حكاه عنه سيبويه.
وفي التنزيل :﴿ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يزكى ﴾ [ عبس : ٣ ] أي أنه يزكَّى.
وحُكي عن العرب : ايت السوق أنّك تشتري لنا شيئاً، أي لعلّك.
وقال أبو النَّجْم :
قلت لشَيْبَان ادن من لقائِهْ...
أن تُغَدِّي القومَ من شِوَائِهْ
وقال عدِيّ بن زيد :
أعاذِلَ ما يُدرِيك أنّ منيّتِي...
إلى ساعةٍ في اليوم أو في ضُحَى الغَدِ
أي لعلّ.
وقال دُرَيد بن الصِّمَّة :
أرِيني جواداً مات هَزْلاً لأَنَّنِي...
أرى ما تَرَيْنَ أو بخيلاً مُخَلَّداً
أي لعلّني.
وهو في كلام العرب كثير "أنّ" بمعنى لَعل.
وحكى الكِسائِيّ أنه كذلك في مصحف أُبَيّ بن كعب "وما أدراكم لعلها".
وقال الكسائي والفَرّاء : أن "لا" زائدة، والمعنى : وما يشعركم أنها أي الآيات إذا جاءت المشركين يؤمنون، فزيدت "لا" ؛ كما زيدت "لا" في قوله تعالى :﴿ وَحَرَامٌ على قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَآ أَنَّهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ ﴾ [ الأنبياء : ٩٥ ].
لأن المعنى : وحرام على قرية مُهْلَكة رجُوعُهم.
وفي قوله :﴿ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ ﴾ [ الأعراف : ١٢ ].
والمعنى : ما منعك أن تسجد.
وضعّف الزّجاج والنّحاس وغيرهما زيادة "لا" وقالوا : هو غلط وخطأ ؛ لأنها إنما تزاد فيما لا يُشْكِل.
وقيل : في الكلام حذف، والمعنى : وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون أو يؤمنون، ثم حذف هذا لعلم السامع ؛ ذكره النحاس وغيره. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ ٧ صـ ﴾
وقال أبو حيان :


الصفحة التالية
Icon