و ( ما ) استفهاميةٌ إنكاريةٌ لكن لا على أن مرجِعَ الإنكارِ هو وقوعُ المشعَرِ به بل هو نفسُ الإشعارِ مع تحقق المشعَرِ به في نفسه. أي وأيُّ شيءٍ يُعلِمُكم أن الآيةَ التي يقترحونها إذا جاءت لا يؤمنون بل يبقَوْن على ما كانوا عليه من الكفر والعِناد أي لا تعلمون ذلك فتتمنّون مجيئها طمعاً في إيمانهم فكأنه بسطُ عذرٍ من جهة المسلمين في تمنيهم نزولَ الآياتِ، وقيل :( لا ) مزيدةٌ فيتوجه الإنكارُ إلى الإشعار به جميعاً، أي أيُّ شيءٍ يعلمكم إيمانَهم عند مجيءِ الآياتِ حتى تتمنَّوا مجيئها طمعاً في إيمانهم؟ فيكونُ تخطئةً لرأي المسلمين، وقيل :( أنّ ) بمعنى لعل، يقال : ادخُل السوقَ أنك تشتري اللحمَ وعنك وعلّك ولعلك كلُّها بمعنى، ويؤيده أنه قرىء لعلها إذا جاءت لا يؤمنون على أن الكلامَ قد تمّ قبله، والمفعولُ الثاني ليُشعرَكم محذوفٌ كما في قوله تعالى :﴿ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يُزَكّى ﴾ والجملة استئنافٌ لتعليل الإنكار وتقريرِه، أي أيُّ شيءٍ يعلمكم حالَهم وما سيكون عند مجيءِ الآياتِ لعلها إذا جاءت لا يؤمنون بها فما لكم تتمنَّوْن مجيئها؟ فإن تمنِّيَهم إنما يليق بما إذا كان إيمانُهم بها محقَّقَ الوجودِ عند مجيئِها لا مرجوَّ العدم. وقرىء إنها بالكسر على أنه استئنافٌ حسبما سبق مع زيادة تحقيقٍ لعدم إيمانِهم وقرىء لا تؤمنون بالفوقانية، فالخطابُ في وما يشعركم للمشركين وقرىء وما يشعرهم أنها إذا جاءتهم لا يؤمنون، فمرجِعُ الإنكارِ إقدامُ المشركين على الإقسام المذكورِ مع جهلهم بحال قلوبِهم عند مجيءِ الآياتِ وبكونها حينئذٍ كما هي الآن. أ هـ ﴿تفسير أبى السعود حـ ٣ صـ ﴾