وضمير ﴿ بِهَا ﴾ على سائر القراءات راجع للآية لا للآيات لأن عدم إيمانهم عند مجيء ما اقترحوه أبلغ في الذم كما أن استعمال إذا مع الماضي دون أن مع المستقبل لزيادة التشنيع عليهم.
وزعم بعضهم أن عدوه للآيات أولى لقربه مع ما فيه من زيادة المبالغة في بعدهم عن الإيمان وبلوغهم في العناد غاية الإمكان. أ هـ ﴿روح المعانى حـ ٧ صـ ﴾
وقال ابن عاشور :
وقوله :﴿ وما يشعركم أنّها إذا جاءت لا يؤمنون ﴾ قرأ الأكثر ( أنّها ) بفتح همزة "أنّ".
وقرأ ابن كثير، وأبو عمرو، ويعقوب، وخلَف، وأبو بكر عن عاصم في إحدى روايتين عن أبي بكر بكسر همزة ( إنّ ).
وقرأ الجمهور ﴿ لا يؤمنون ﴾ بياء الغيبة.
وقرأه ابن عامر، وحمزة، وخلف بتاء الخطاب، وعليه فالخطاب للمشركين.
وهذه الجملة عقبة حَيرة للمفسّرين في الإبانة عن معناها ونظمها ولْنَأت على ما لاح لنا في موقعها ونظمها وتفسير معناها، ثمّ نعقّبه بأقوال المفسّرين.
فالّذي يلوح لي أنّ الجملة يجوز أن تكون الواو فيها واوَ العطف وأن تكون واو الحال.
فأمّا وجه كونها واو العطف فأن تكون معطوفة على جملة :﴿ إنّما الآيات عند الله ﴾ كلام مستقلّ، وهي كلام مستقلّ وجّهه الله إلى المؤمنين، وليست من القول المأمور به النّبيء عليه الصّلاة والسّلام بقوله تعالى :﴿ قل إنّما الآيات عند الله ﴾.
والمخاطب بـ ﴿ يشعركم ﴾ الأظهر أنّه الرّسول عليه الصلاة والسلام والمؤمنون، وذلك على قراءة الجمهور قوله :﴿ لا يؤمنون ﴾ بياء الغيبة.
والمخاطب بـ ﴿ يشعركم ﴾ المشركون على قراءة ابن عامر، وحمزة، وخلف ﴿ لا تؤمنون ﴾ بتاء الخطاب، وتكون جملة ﴿ وما يشعركم ﴾ من جملة ما أمر الرّسول ﷺ أن يقوله في قوله تعالى :﴿ قل إنّما الآيات عند الله ﴾.